سياسة واقتصاد

لقجع رئيسا لحكومة المونديال

إسحاق شارية (الأمين العام للحزب المغربي الليبرالي)

لا حديث في الأوساط السياسية والشعبية هذه الأيام إلا عن استقالة عزيز اخنوش وفشله الذريع مقابل النجاح التاريخيّ في تنظيم كأس أفريقيا لكرة القدم ومعه نجاح منتخب كرة القدم المغربي في بلوغ النهائي بأداء رائع.

 وبين هذا وذاك أصبح يطرح إسم فوزي لقجع كبديل لحالة الفراغ التي خلفها عزيز أخنوش وما راكمه من جرائم في حق الاقتصاد والمجتمع  والسياسة والثقة في المؤسسات التي أضعفها إلى حد أصبح فيه مصدر  خطر على استقرار الأمة وتماسكها المجتمعي.

 وقد كانت احتجاجات جيل زيد دليلا واقعيا لتفاقم حالة التوتر والغضب بين الشباب والحكومة كادت ان تعصف بكل مكتسبات الدولة المغربية في لحظة غضب اجتاحت كل مواقع التواصل والتطبيقات التواصلية وانتشرت كالنار في الهشيم لولا تدخل المؤسسة الملكية بحكمتها ومرونتها للاستجابة إلى مطالب الشباب خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم.

وفي خضم الشكوك المتنامية حول مستقبل المشهد السياسي المغربي، وانسحاب جبان للحكومة ووزرائها عن التواصل واقناع المجتمع والمواطن بخيارات الدولة، وضعف في طرح القضايا والتجاوب معها، انطلقت منافسات كأس إفريقيا للأمم في المدن المغربية من طنجة إلى اكادير ومن فاس إلى الرباط، كبارقة أمل في قدرة الدولة ومؤسساتها على تجاوز التحديات مهما عظمت بل والنجاح الاستثنائي في ذلك أمام انبهار عالمي مشهود.

 وإذا كان من مؤسسات تستحق الإشادة فإن الجامعة الملكية لكرة القدم، و المديرية العامة للأمن الوطني والإدارة الترابية، تحتلان صدارة الترتيب بما قدمتاه من تضحيات جسام ليظهر المغرب بهذا المظهر المشرف تنظيميا وأمنيا وتظهر المدن في أعلى رونقها وجمالها، وكل هذا في ظل انعدام أية مساهمة ولو شكلية للفاعل السياسي أو الحزبي، وهو ما أصبح يطرح سؤال الجدوى من الفعل السياسي والإتيار الديمقراطي مادام أصبح مجرد حقل لإنتاج نخب لوبيات الاحتكار الاقتصادي والريعي ممثلة في النموذج الأخنوشي أو نخب مافيا الاتجار في الممنوعات ممثلة في النموذج الإسكوباري البامي.

 وعليه فإن لحظة التلاحم الوطني التي أطلقها كأس أفريقيا وتألق المنتخب المغربي قد تكون لحظة سياسية نادرة لرسم خارطة المغرب الذي نريده جميعا للعهد الجديد، وهو ما يجعل التوافق حول شخصية محورية في ظل التحديات الحالية والمستقبلية سواء في إعادة ثقة المواطن في المؤسسات، وإنعاش الاقتصاد الوطني وتحديات قضية الصحراء المغربية وما تفرضه من تطوراتها على السياسة الوطنية واللقاءات الرياضية الكبرى التي سينظمها المغرب، إضافة إلى  التطورات العالمية المتسارعة، أمرا حتميا بل وشديد الحساسية خصوصا كما قلنا أمام عجز الأحزاب السياسية في الوقت الحالي عن تقديم بديل حقيقي متوافق عليه سياسيا وشعبيا ومؤسساتيا.

 لذلك، يبدو طرح إسم فوزي لقجع أمرا معقولا وقد يكون عين الصواب إذا ما اتحدت الإرادات لجعل النهضة الكروية عربونا لنهضة وطنية شاملة وتنمية مجالية تهم كافة المجالات كما دعا إلى ذلك جلالة الملك.

 فالرجل القادم من المغرب العميق كحال غالبية المغاربة يعرف محاورتهم وإقناعهم، وهو ابن المدرسة المغربية، والإدارة الوطنية التي ترقى في أسلاكها بفعل جدية مستحقة، كما كانت فترة استوزاره و رئاسته للجامعة كافية للدلالة على كفاءة الرجل واستحقاقه للثقة الملكية حيث حول كرة القدم من مجرد لعبة إلى أداة لإبراز صورة المغرب الصاعد في العالم، وقاطرة للعلاقات الدولية والأفريقية المتشعبة بما يخدم المصالح العليا للوطن، كما أبرز عن تفطن منقطع في تحجيم وتقزيم المنافسين والحاقدين، ناهيك عن إحيائه للكرة المغربية وإصلاح أعطابها بعد سنوات من الفشل.

 ولا شك ان انفتاحه على إشراك المؤسسات الوطنية الأخرى في الإنجاز كالمؤسسة الأمنية والإدارة الترابية ساهم بقوة في إبراز الوجه المشرق لمغرب الحاضر والمستقبل.

 وعليه فإن الحرب الخفية التي تقودها لوبيات أخنوش و فاطمة الزهراء المنصوري لقطع الطريق نحو النموذج الجديد للمغرب الصاعد ما هي إلا محاولة يائسة للتمسك بأوهام عودة هذه الأحزاب إلى المشهد بعد أان لفظها الشعب وخرج ساخطاً عليها في الشارع، في حين أن ادوار الاحزاب الوطنية اليوم خصوصا منها الأحزاب السياسية ذات المصداقية والحديثة يجب أن تنحصر في مساندة هذا التوجه الجديد الذي أبان عن نجاعته وتفوقه في تحقيق النتائج المنتظرة، ومد جسور التعاون بدل القطيعة والانعزال والتمسك بخطابات تجاوزها الزمن وشخصيات استهلكت أدوارها وأبانت عن فشلها، خصوصا أن المرحلة تقتضي توافقا وطنيا لتجاوز عقبات وانتظارات العهد الجديد، وهو ما أصبح يفرض جيلا جديدا من النخب وجيلا جديدا من الفعل والعمل السياسي يقوم على التوافق على شخصية وطنية والالتفاف حول المؤسسات الدستورية والوطنية، ومحاربة كل اللوبيات والتكتلات الهدامة والرجعية خدمة لمصالح المواطن والوطن وطموحات المؤسسة الملكية في مغرب قوي ومتماسك.