أسدل الستار على بطولة كأس أمم إفريقيا، وانتهت معها فصول من التشكيك والرهانات الخاسرة.
لقد كانت بطولة كأس إفريقيا للأمم الأخيرة في كرة القدم استعراضاً مغربياً باهراً لقدرات تنظيمية بمعايير عالمية، شهدت بها وبصمت عليها نخب المختصين في التقييم الدولي.
وقد أثبتت المملكة من خلالها أن إفريقيا قادرة، متى توفرت الإرادة والرؤية، على كسب أعتى رهانات التظاهرات الكبرى، مُحولة القارة من متلقٍّ للنماذج إلى صانع لها.
بانتهاء البطولة، انتهت لحظة الغضب العابر التي تلت المباراة النهائية، وهي اللحظة التي ما زال أعداء المملكة يحاولون، بيأس، استثمارها لتوريط المغرب في صراعات سياسية مفتعلة مع أشقائه الأفارقة.
لقد فعل الخصوم كل ما في وسعهم لإفساد هذا العرس، مستخدمين أساليب خبيثة للطعن في نجاح التنظيم، لكن الواقع كان أقوى.
فالمغرب اليوم يتربع على عرش القارة كأول بلد إفريقي في تصنيف الفيفا باحتلاله الرتبة الثامنة عالمياً، وهو إنجاز لا يستهان به، يكرس ريادة كروية مبنية على العمل لا على البروباغند.
وبينما ينشغل الأعداء بسعارهم جراء كل انتصار مغربي، تواصل الدبلوماسية المغربية حصد ثمار رؤيتها المتبصرة.
فقد جاءت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة المغربية لتكون عضواً مؤسساً في مجلس السلام، لتضع المغرب في قلب هندسة النظام العالمي الجديد.
فما هو مجلس السلام؟
مجلس السلام هو هيئة دولية استراتيجية عابرة للحدود، صممها ترامب لتكون بديلاً تنفيذيا يتجاوز جمود المؤسسات الدولية التقليدية، ويهدف إلى استعادة الاستقرار في المناطق الساخنة مثل الشرق الأوسط، عبر دبلوماسية النتائج والحلول الاقتصادية المبتكرة.
إن توجيه الدعوة للمغرب كعضو مؤسس لمجلس السلام، يحمل دلالة واضحة، وهي أن الولايات المتحدة الأمريكية ترى في المملكة المغرببة طرفا موثوقا ووسيطا عقلانيا قادرا على صياغة سلام ميداني حقيقي.
هذه الحركية الدبلوماسية لم تقف عند حدود واشنطن، بل وصلت أصداؤها إلى القلاع الإسكندنافية العريقة.
إن اعتراف السويد مؤخراً بمقترح الحكم الذاتي المغربي يشكل تحولاً تاريخيا هائلا.
فالسويد، التي ظلت لعقود عديدة جبهة مناوئة للوحدة الترابية المغربية، فهمت أخيراً أن المغرب أصبح ورقة هامة وركيزة أساسية في لعبة السياسة الدولية لا يمكن القفز عليها.
هذا التحول هو شهادة وفاة لأطروحات الانفصال في أحد أهم معاقلها السابقة.
إن الرهان اليوم هو التفرغ للمستقبل ومواصلة البناء.
فكلما اشتد نباح الخصوم، كلما تأكدنا أننا في الطريق الصحيح.
إن التحالفات الجديدة، من مجلس السلام إلى تمتين العلاقات مع بلدان شمال أوروبا، تؤكد أن المملكة المغربية لم تعد فقط قوة إقليمية، بل لاعباً دولياً يساهم في رسم خرائط السلم والتنمية.
انتهت بطولة كأس إفريقيا ، وبدأت فصول بطولة جديدة من المجد.. وبكل ثقة، القادم أفضل.






