التساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل تنتظر الحكومة أن يغرق الشمال بالكامل حتى تتحرك؟
إعلان الشمال منطقة منكوبة ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ضرورة ملحة لإطلاق خطة طوارئ حقيقية تعبئ الموارد الوطنية والدولية، وتخفف من معاناة السكان الذين يدفعون ثمن الإهمال المستمر. الكوارث الطبيعية، كما تشير الدراسات، لا تقتصر آثارها على الخسائر المباشرة مثل تدمير المنازل والبنية التحتية، بل تمتد إلى خسائر غير مباشرة تشمل انخفاض الإنتاج، تراجع الإيرادات، وتأثيرات نفسية واجتماعية عميقة على السكان.
للأسف، يبدو أن الحكومة تتعامل مع هذه الكوارث بمنطق رد الفعل بدلًا من اتخاذ تدابير استباقية. في كل مرة، تنهار المنازل، تُدمَّر المحاصيل، وتُزهق الأرواح، بينما تتأخر السلطات في إعلان حالة الطوارئ أو تخصيص الموارد اللازمة. هذا التردد يعكس فجوة عميقة بين صناع القرار والمواطنين الذين لا يحتاجون إلى مجاملات إعلامية أو زيارات رمزية، بل إلى قرارات جريئة ومستدامة تنقذ الأرواح وتحمي الممتلكات.
المطلوب اليوم هو إعلان فوري للشمال منطقة منكوبة، مع تخصيص ميزانية عاجلة لإعادة تأهيل البنية التحتية، وتشكيل لجنة طوارئ تضم خبراء وممثلين محليين، ووضع خطط مستدامة لمنع تكرار الكوارث. كما يجب أن تكون هناك شفافية في إدارة الموارد وتنسيق فعال بين مختلف القطاعات الحكومية لضمان حماية السكان وممتلكاتهم.
إن استمرار هذا النهج البطيء وغير الفعال في التعامل مع الكوارث الطبيعية يهدد بمزيد من الكوارث الإنسانية والاقتصادية. السؤال الذي يبقى مطروحًا: هل ستتحرك الحكومة قبل أن يغرق الشمال بالكامل، أم ستظل تنتظر حدوث الكارثة الكبرى لتتحرك؟





