لم يعد ممكنا التعامل مع تنامي حالات اختفاء واختطاف الأطفال وآخرها " سندس", باعتبارها أخبارا عابرة تستهلك في مواقع التواصل الاجتماعي، وتُنسى مع أول مستجد. فحين تتحول براءة الطفولة إلى هدف لشبكات إجرامية عابرة للحدود، وحين يطل شبح الاتجار في البشر من ثغرات الهشاشة الاجتماعية، فإن الأمر يتجاوز الإدانة الأخلاقية إلى سؤال جوهري: أين التعبئة الإعلامية الوقائية؟
صحيح أن المقاربة الأمنية تبقى حجر الزاوية، وأن المديرية العامة للأمن الوطني تواصل جهودها في الرصد والتدخل وتفكيك الشبكات الإجرامية، غير أن الأمن وحده لا يصنع الوقاية.
فالمعركة الحقيقية تبدأ قبل وقوع الجريمة، في الوعي اليومي للأسرة، وفي سلوك الطفل، وفي الرسالة الإعلامية التي تصل إلى كل بيت.
هنا يطرح دور القطب العمومي بإلحاح. فـ**الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة** ليست مجرد مؤسسة للبث، بل أداة استراتيجية للتأطير المجتمعي.
المطلوب اليوم ليس تغطية ظرفية تواكب الحدث، بل خطة تواصلية مستدامة: وصلات إشهارية موجهة للأطفال تشرح مخاطر الاستدراج، برامج أسرية تكرس ثقافة اليقظة، ومساحات نقاش تضع ملف الاتجار في البشر في صلب الاهتمام الوطني.
الرهان ليس في إثارة الذعر، بل في بناء وعي جماعي متوازن؛ وعي يعلّم الطفل أن يقول “لا”، ويُشعر الأسرة بأن الحذر مسؤولية يومية، ويُحصّن المجتمع ضد الاختراق.
إن الصمت أو الاكتفاء بالمعالجة السطحية قد يمنح شبكات الاتجار هامشا إضافيا للحركة، بينما الإعلام الواعي يضيق عليها الخناق.
أطفالنا ليسوا أرقاما في تقارير، ولا مادة لإثارة عابرة.
هم أمانة وطن، وأمنهم معيار يقظة مؤسساتنا.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل يتحول الإعلام العمومي إلى خط دفاع أول في معركة حماية الطفولة، أم يظل متفرجا إلى أن يفاجئنا حادث جديد؟






