فن وإعلام

إصدار جديد للإعلامي إبراهيم بنحمو يوثق ذاكرة الدبلوماسية الشعبية والحضور المغربي في الخليج

كفى بريس

​تعززت المكتبة الإعلامية المغربية بصدور مؤلف جديد للإعلامي إبراهيم بنحمو بعنوان "من قلب الإمارات.. أوراق مراسل صحافي مغربي"، الصادر عن دار "أبي رقراق" للطباعة والنشر بالرباط. ويأتي هذا الكتاب، الذي يقع في 227 صفحة من الحجم المتوسط، ليجسد مقولة الأديب الفرنسي ألبير كامو بأن "الصحافي مؤرخ اللحظة"، حيث يوثق الكاتب من خلاله حقبة غنية من الأحداث والتفاعلات التي عاصرها عن قرب خلال فترة عمله مديراً لمكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بدولة الإمارات العربية المتحدة بين عامي 2017 و2021.

​يستهل الكاتب مؤلفه، الذي قدم له الإعلامي القدير الصديق معنينو، باستعراض ملامح الحضور المغربي المتميز في دولة الإمارات، واضعاً القارئ في قلب الحراك الثقافي والاجتماعي الذي يربط البلدين. ولا يكتفي بنحمو برصد الراهن، بل يغوص في الجذور التاريخية للعلاقات المغربية الإماراتية التي أرساها الملك الراحل الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراهما"، مبرزاً الدينامية المتجددة التي تشهدها هذه العلاقات في ظل قيادة الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

​ويفرد الكتاب مساحة واسعة للاحتفاء بالرأسمال البشري المغربي، من خلال "بورتريهات" لشخصيات بصمت مسارات التألق في مجالات متباينة؛ فمن التاريخ والدبلوماسية مع الراحل عبد الهادي التازي، إلى التكنولوجيا والابتكار مع رشيد اليزمي، وصولاً إلى نماذج نسائية رائدة مثل العالمة أسمهان الوافي والطبيبة نادية النجاري. كما يستحضر المؤلف عبق التراث المغربي الذي تألق في الفضاء الإماراتي، مسلطاً الضوء على سحر الصناعة التقليدية وفنون الطبخ والمنتجات المجالية التي احتفت بها كبريات المجلات العالمية، لتشكل في مجموعها لوحة فنية تعكس القوة الناعمة للمملكة.

​وفي الفصل الثاني، الذي يحمل عنوان "عين على الإمارات"، ينتقل بنحمو إلى رصد التحولات الكبرى والإنجازات الاستراتيجية التي شهدتها دولة الإمارات، موثقاً لحظات تاريخية فارقة، من بينها زيارة البابا فرانسيس التاريخية لبعث رسائل السلام من قلب الجزيرة العربية، والاحتفاء بـ "عام زايد"، وصولاً إلى الطموح العلمي المتمثل في إطلاق "مسبار الأمل" لاستكشاف المريخ. ويختتم المؤلف أوراقه بفصل خاص عن زمن "كورونا"، راصداً المبادرات الإماراتية التي مهدت الطريق للتعافي التدريجي وعودة الحياة إلى طبيعتها، مما يعكس مرونة وقدرة الدولة على إدارة الأزمات العالمية.

​جدير بالذكر أن هذا المؤلف هو الثاني في رصيد الإعلامي إبراهيم بنحمو، بعد كتابه "مغربيات ملهمات.. وجوه ومسارات" الصادر في غشت 2025. ويعد بنحمو، وهو خريج المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، أحد الوجوه الإعلامية البارزة التي راكمت خبرة تزيد عن عقدين في وكالة المغرب العربي للأنباء، كما تُوج بمساره المهني بالعديد من الجوائز المرموقة، من بينها الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة والجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية.