وأوضح مولاي عبد القادر العلوي، رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن، أن هذه القفزة السعرية تأتي كنتيجة مباشرة للاضطرابات المرتبطة بأسعار الوقود وحركة النقل البحري، مشيراً إلى أن سعر القمح بالموانئ الوطنية يتأرجح حالياً ما بين 274 و280 درهماً للقنطار.
وفي ظل هذه المتغيرات، تواصل الدولة تفعيل آلية الدعم لتغطية الفارق بين تكلفة الاستيراد والسعر المرجعي المحدد في 270 درهماً، لضمان استقرار الأسعار وتزويد المطاحن بانتظام.
وتأتي هذه المستجدات في سياق توترات جيوسياسية متزايدة تشهدها منطقة الخليج، خاصة عقب التهديدات التي طالت مضيق هرمز، مما أربك حركة الملاحة الدولية وأدى لارتفاع كلفة الشحن البحري للحبوب نحو المغرب.
ولا تتوقف التحديات عند حدود الأسعار، بل تمتد لتشمل عقبات لوجستية في الموانئ المغربية، حيث تسببت التقلبات المناخية وازدحام عمليات التفريغ في تراكم السفن لفترات أطول، مما رتب أعباءً مالية إضافية على المستوردين متمثلة في رسوم الانتظار المؤداة لمالكي السفن، وهو ما يعمق بدوره كلفة التموين الإجمالية.
وعلى مستوى التدبير الاستراتيجي للمخزون، تتوفر المملكة حالياً على احتياطي من الحبوب يغطي حاجيات الاستهلاك لنحو ثلاثة أشهر، وهو ما يعد أولوية قصوى في ظل استمرار اليقين المناخي والسياسي العالمي.
ورغم الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية، إلا أن التوقعات الوطنية تشير إلى إمكانية تحقيق محصول يتراوح بين 90 و100 مليون قنطار من الحبوب خلال الموسم الفلاحي الجاري، منها 50 إلى 60 مليون قنطار من القمح الطري، مما سيساهم بشكل ملموس في تقليص فاتورة الاستيراد التي بلغت العام الماضي 16.80 مليار درهم مقابل استيراد 6.48 ملايين طن.
وفي سياق متصل، تراهن الحكومة من خلال قانون مالية سنة 2026 على بلوغ إنتاج الحبوب نحو 70 مليون قنطار، مؤكدة على ضرورة مواصلة اتخاذ تدابير استباقية لتعزيز الأمن الغذائي.
ويظل الرهان قائماً على تحصين السوق المحلية ضد تقلبات الأسواق الدولية وضمان استقرار الإمدادات، خاصة مع تزايد الضغوط الناتجة عن غلاء المحروقات واضطرابات النقل البحري التي تفرض رؤية استراتيجية مرنة للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.






