يبدو أن هشام جيراندو لم يعد يكتفي بدوره "الشيطاني" على منصات التواصل، بل قرر أن ينتقل إلى مستوى آخر: صناعة أفلام الخيال العلمي من غرف البث المباشر.
كل يوم يطل علينا بحكاية جديدة: مرة عن "الدرك الكندي الذي يحميه"، ومرة عن "خطط تصفية" تحاك ضده!!
وكأننا أمام عنصر خطير مستهدف في الحرب التي تدور بين أمريكا و إيران، وليس أمام يوتيوبر رخيص يدعي تقديم محتوى أو رأياً عاماً.
ما يقدمه جيراندو ليس نضالاً ولا كشفاً للحقائق، بل استعراض متواصل لدور الضحية.
كلما خفتت الأضواء حوله، عاد ليشعلها بقصة جديدة، وكلما تراجع الاهتمام به، اخترع مؤامرة أخرى ليبقى في دائرة الانتباه.
المفارقة أن كندا التي يتحدث عنها ليست دولة فوضى، بل دولة مؤسسات صارمة... أجهزة الأمن هناك لا تسخَّر لحراسة "يوتيوبرز" ولا تتحول إلى ديكور في مسرحيات البث المباشر.
فكرة أن دولة بحجم كندا ستخصص مواردها لمرافقة شخص يعيش على الإثارة الرقمية، تبدو أقرب إلى سيناريوهات أفلام الخيال منها إلى الواقع.
الأسلوب واضح: صناعة الخوف، تضخيم الذات، وربط الاسم بقصص أكبر من صاحبه.
مرة يتم استدعاء أسماء هنا وهناك، ومرة تحاك روايات عن مطاردات وخطط وتصفية.
لكن خلف كل هذا الضجيج، لا يظهر شيء سوى محاولة مستمرة لرفع القيمة السوقية في فضاء يعتمد على الإثارة والجدل.
الحقيقة أبسط بكثير من كل هذه المسرحيات.
ما يجري ليس معركة كبرى ولا مؤامرة دولية، بل محاولة للهروب إلى الأمام عبر الضجيج.
وعندما يصبح الصراخ أعلى من المنطق، وتتحول المنصة إلى مسرح للقصص المبالغ فيها، يدرك المتابع سريعاً أن ما يراه ليس بطولة… بل محاولة متكررة لصناعة وهم أكبر من الواقع.
وفي النهاية، مهما ارتفع الصوت ومهما تعددت الروايات، يبقى الواقع أكثر بساطة: الحقيقة لا تحتاج إلى مسرحيات، ولا إلى أدوار بطولة مصطنعة، ولا إلى قصص حماية وهمية.
الحقيقة تكفيها الوقائع… أما البقية فمجرد ضجيج.






