صادقت الحكومة أخيرا على النص التنظيمي الذي يفعل قانون الإنتاج الذاتي للكهرباء، فبعد حوالي ثلاث سنوات من الانتظار منذ اعتماد القانون 82.21، نشر المرسوم الخاص بتطبيق قانون الانتاج الذاتي للكهرباء في الجريدة الرسمية، حيث سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من 9 يونيو 2026، وهو ما يعني عمليا فتح الباب أمام المواطنين والمقاولات لإنتاج الكهرباء الخاصة بهم، خصوصا عبر الطاقة الشمسية.
و لا يشكل هذا التحول إجراء تقني فقط، بل هو تحول عميق في فلسفة المنظومة الطاقية بالمغرب، حيث ينتقل المستهلك من وضعية متلقي سلبي للكهرباء إلى فاعل منتج لها، بمعنى آخر يمكن للأسر أو الشركات تركيب أجهزة انتاج الطاقة المتجددة واستعمال إنتاجها مباشرة لتغطية حاجياتها، وهو ما سيساهم في تقليص الضغط على الشبكة الوطنية وتقليص فاتورة الاستيراد الطاقي الثقيلة، خاصة وأن المغرب يعتمد بشكل كبير على الطاقات الأحفورية.
لكن، ورغم أهمية هذا القرار، يجب الانتباه إلى مجموعة من التحديات،اولها خطر بطء المساطر الإدارية أو تعقيدها على المستوى المحلي، وثانيها محدودية سقف بيع الفائض الذي قد يضعف جاذبية الاستثمار، وثالثها ضعف البنية التحتية للشبكة في بعض المناطق، كما أن غياب مواكبة حقيقية للمواطنين (تمويل، تحفيزات، توجيه) قد يحول هذا الإصلاح إلى امتياز لفئة محدودة فقط، لذلك فنجاح هذا الورش لن يقاس فقط بإصدار النصوص، بل بمدى تنزيله الفعلي والعادل على أرض الواقع.






