مع قرب الموعد الانتخابي يتحول سوق البرلمانيين إلى ما يشبه الميركاتو الشتوي حيث الانتقالات الموسمية من حزب لآخر، وهذا يضرب في العمق مفهوم التعاقد السياسي بين الناخب والمنتخب، إذ كيف يمكن بناء علاقة ثقة إذا كانت التزكية الحزبية مجرد أداة إجرائية للوصول للبرلمان، وليست قناعة سياسية راسخة؟
إن تغيير اللون السياسي في الأمتار الأخيرة من الولاية الانتدابية يجعل من الصعب جداً تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يختبئ المرشح خلف عباءة حزب جديد للتملص من حصيلة حزب قديم.
إن أخطر تداعيات هذه الظاهرة هي تكريس صورة ذهنية لدى المغاربة، مفادها أن العمل السياسي فعل انتهازي محكوم بالانتهازية الضيقة لا بالتدافع السياسي. هذا المشهد يغذي عدم الثقة والعزوف الانتخابي ويضعف من جاذبية صناديق الاقتراع.
المهم ان الدستور والقوانين والمحكمة الدستورية والداخلية لم يستطيعوا القضاء على الرحالة الباحث عن التزكية، وظلت الأحزاب لدى الرحالة مجرد أصل تجاري يُعرض في سوق الانتقالات قبيل كل استحقاق.






