عبر مسار ولاية انتدابية، يغيب صوت المنتخب عبر مختلف المواقع والجبهات؛ حيث لا نجده يساند من صوتوا عليه، سواء في المؤسسات المخصصة لذلك أو الحضور في ساحة التوتر. ومن غريب الصور أن نشاهد كثيراً من الصور للمتضررين وهم يدلون بتصريحات قوية منفردة، لم تسندها تمثيلية الأحزاب في عملية قاسية ولا تحترم الجانب الإنساني، ولعل أبرزها: سياسة التهجير الممنهج، والهدم غير المبرر، وغلاء المعيشة، وانسداد الأفق؛ مما ساهم في تأجيج الساحة ولم نجد من ينقل هذه المعاناة إلى طاولة النقاش للبحث عن حلول وإجراءات تخفف من الضغط على الناس وتحس بظروفهم الصعبة.
لقد أثبتت التطورات أن أغلب ممثلي الأمة لاذوا بالغياب والتجاهل، ولم نسمع لهم حساً ولم نرَ لهم أثراً ولا خبراً؛ لقد تركوا الجميع يواجه مصيره لوحده، في تنكر قل نظيره مع تزايد وتيرة الاحتقان والحاجة الملحة لمن يرافع عن قضايا وطنية ساد فيها الصمت والتواطؤ.
والغريب أن أغلبهم لا يتحركون إلا في النفس الأخير من عمر انتدابهم، محاولين استدراك الفراغ القاتل والحصيلة الهزيلة التي تدينهم، في لحظة خذلان واضحة. لا يجب أن ننسى من تخلى عنا في هذا المسار المحتدم، ومن تركوا الجميع يواجهون المشاكل بمفردهم. وحين نتأمل شهادة أحد المواطنين وهو يصرخ بحرقة، نراها بليغة الأثر والوعي كذلك وهو يقول:
**"نحن صوتنا على المرشح ليدافع عنا، وليس على أمينه العام الذي أصبح وزيراً. نحن من أعطيناه أصواتنا وليس رئيسه".**
كلام في غاية الأهمية، يوضح بجلاء درجة انتهازية السياسي وكيف ينقلب على إرادة من وضعوا فيه الثقة؛ صورة موغلة في السخرية وكاريكاتورية لكن تدمي القلب، ورسالة موجعة تقول إن هناك من يقتل بشكل حثيث الثقة في السياسة والناخب على حد سواء، وتستوجب نوعاً من الحساب في كل ولاية انتدابية، وكيف نعاقب كل من تخلى عن وعوده والتزاماته عبر صناديق الاقتراع.
من الأمثلة التي أثارت كثيراً من الاستغراب: كيف يفكر هؤلاء المسؤولون؟ هل فعلاً يمثلوننا أم فقط يدافعون عن مصالحهم الخاصة؟ يكفي أن نأخذ عينة من الأسئلة التي طرحوها لهزالتها بالنظر لعددها الموزع على المدة الانتدابية، حيث يمكن اعتبارها لا تعكس الكم الهائل من المشاكل التي تعيشها مدينة بحجم مراكش.
بل لاحظنا كيف يمكن فهم عقليات بعضهم، البعيدين كل البعد عن واقع المواطن المقهور، وأن البعد الاجتماعي آخر شيء يمكن أن يلتفتوا إليه. كنموذج، وجه البرلماني الدكتور طارق حنيش سؤالاً كتابياً لوزيرة الاقتصاد والمالية حول "أزمة" تعطل الشبابيك البنكية وتكرار نفاد السيولة النقدية بمراكش، وركز السؤال على معاناة السكان والسياح خلال فترات الذروة والعطل، منتقداً غياب الصيانة والتواصل، ومطالباً بتدابير عاجلة لضمان استمرارية الخدمات البنكية وتفادي تضرر صورة المدينة.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل البنك يعتبر أولوية أمام مشاكل يومية يعاني منها المراكشي؟ اهتمام خارج الأولويات يوضح مدى خروج كثير من مسؤولينا عن النص والاهتمام اليومي. ولكي تعرفوا حجم التجاهل، إنها مجموعة من "أصحاب الشكارة" الذين يعيشون في أوساط لها خصوصية ولا تمت بصلة لواقعنا المتردي ومعيشنا الصعب. لا نتوقع الاصطفاف معنا لأنهم بكل بساطة لا يمثلوننا، فباسم من يتكلمون؟






