سياسة واقتصاد

أشيبان: المغرب أمام خياري عولمة الأجور لتواكب الغلاء العالمي أو توطين الأسعار

كفى بريس
أطلق الباحث في الشأن الاقتصادي، خالد أشيبان، توصيفاً دقيقاً لما يعيشه المغرب اليوم بوصفه مفارقة "عولمة الأسعار ووطنية الأجور"، حيث يجد المواطن المغربي نفسه في مواجهة غير متكافئة مع مستهلكين من دول متقدمة على سلع أساسية تُنتج محلياً. 

وتفرض هذه المعادلة على المغربي دفع أثمان عالمية لمنتجات كالطماطم والبطاطس، رغم الفوارق الشاسعة في الدخل، مما يجعل السلع الوطنية خاضعة لتقلبات السوق الدولية وضغوط التصدير على حساب القدرة الشرائية المحلية.

​ويمتد هذا المنطق العالمي ليشمل سلاسل الإنتاج والسكن؛ فالفلاح المغربي يقتني الأسمدة والمدخلات بأسعار البورصات العالمية تماماً كأقرانه في أوروبا وأمريكا، وهو ما يرفع كلفة الإنتاج محلياً. 

وفي قطاع العقار، باتت الطبقة المتوسطة تعاني من ضغط الإيجارات في المدن الكبرى، حيث تقترب السومة الكرائية لبعض الشقق من مستويات نظيرتها في مدن أوروبية، إذ تتراوح بين 4000 و5000 درهم وتصل لأرقام مضاعفة في الأحياء الفاخرة، في وقت لا تزال فيه الأجور بعيدة تماماً عن هذه المقارنات الدولية.

​وتتعمق الأزمة عند مقارنة الحد الأدنى للأجور، فالعامل المغربي الذي يتقاضى حوالي 3000 درهم يساهم في صناعة سيارات أو إنتاج محاصيل يستهلكها المواطن الأوروبي الذي يتقاضى أجراً يفوقه بأربعة إلى ستة أضعاف، ومع ذلك يضطر المغربي أحياناً لاقتناء نفس تلك المنتجات بأسعار عالمية.

ويرى الباحث أن هذا الوضع الذي كان ليتفاقم لولا تأجيل التعويم الكامل للدرهم، يضع الاقتصاد الوطني أمام خيارين حتميين: إما عولمة الأجور لتواكب الغلاء العالمي، أو توطين الأسعار لتتناسب مع الواقع الاجتماعي المحلي.