رياضة

اللاعبون والمدربون يتقاسمون الملايين وأنتم تتقاسمون العقوبات

جمال اسطيفي (صحفي/محلل رياضي)

يتقاضى لاعب كرة القدم في البطولة الاحترافية راتبا شهريا محترما، وتعويضا عن السكن ومنح مباريات، ومنح توقيع سنوية سخية.

المدرب بدوره يتقاضى أجرا دسما، ويستفيد من سكن وامتيازات ومنح مرتبطة بالأهداف.

وكلاء اللاعبين يجنون نسبا من الصفقات، ومسؤولون داخل الأندية والهيئات ينسجون شبكات علاقات ومصالح، وقادة المدرجات يجدون في "الإلترا" مصدر دخل من بيع المنتوجات والشعارات.

اللاعبون، رغم التنافس، تجمعهم علاقات جيدة، يتبادلون المزاح، يلتقون خارج المباريات، ويخططون لمستقبلهم ومستقبل عائلاتهم، يشترون الشقق والمحلات التجارية والمقاهي، ويبنون مستقبل عائلاتهم وأبنائهم..

لكن خارج هذه الدائرة، هناك من يدفع الثمن، "مغفلون" يُستدرجون إلى معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، يتحول التشجيع عندهم إلى تعصب أعمى، بسبب الشحن، وغياب التوجيه وعدم قيام قادة الجماهير بدورهم، والإعلام المنحرف، فتضيع الدراسة، وتتأزم العلاقات الأسرية، ويجد بعضهم نفسه بين ردهات المحاكم أو خلف القضبان، حيث "يُجرجرون" عائلاتهم، وسط هذا النفق المظلم..

كرة القدم في جوهرها لعبة، لكن حين تتحول إلى وقود للكراهية والعنف اللفظي والجسدي، فإن المصيبة أكبر، والحاجة مُلحة للنزول من الأبراج العاجية، والتعامل مع الأمر بما يحتاجه من تنشئة وتأطير وتوجيه وثقافة ومنظومة قيم، غابت في زمن الافتراس الكروي، حيث لا صوت يعلو فوق الصفقات..