أظهرت أزمة أسعار الأغنام أن المشكل ليس في غياب الأرقام، بل في ضعف تحويل هذه الأرقام إلى عرض حقيقي في السوق لصالح المواطن. فالإحصاء الوطني المنجز بين 26 يونيو و11 غشت 2025 سجل 32.832.573 رأساً من الماشية، منها 23.158.248 رأساً من الأغنام، و7.474.172 من الماعز، و2.094.109 من الأبقار، و106.044 من الإبل. كما شملت قاعدة المعطيات حوالي 1.2 مليون كساب.
هذه الأرقام تبدو كبيرة، وتنسجم مع تصريح رئيس الحكومة بوجود ما بين 30 و40 مليون رأس، ومع تعبئة مالية تقارب 12.8 مليار درهم لدعم الكسابة وإعادة تشكيل القطيع. كما أن الشطر الأول وحده رصد له 5.5 مليارات درهم، وصُرف منه حوالي 5.2 مليارات درهم لفائدة قرابة 1.1 مليون كساب.
لكن الأثر على الأسعار ظل ضعيفاً، لأن الرقم الإجمالي لا يعني وفرة تجارية. السوق لا يتأثر بعدد الرؤوس الموجودة في الإحصاء، بل بعدد الرؤوس الجاهزة للبيع والذبح. فإذا كان جزء مهم من القطيع موجهاً للتوالد، خاصة الإناث، أو محتفظاً به لإعادة تكوين القطيع، فإنه لا يدخل السوق فوراً. لذلك يمكن أن يكون لدينا أكثر من 32 مليون رأس، ومع ذلك يبقى العرض الفعلي محدوداً.
المشكل الثاني أن الدعم وُجه أساساً لحماية المربي و القطيع والحفاظ على الإناث، لا لضبط السعر النهائي. هذا يعني أن الدعم يخفف الضغط عن الكساب، لكنه لا يضمن تلقائياً انخفاض ثمن الخروف عند المستهلك، خصوصاً إذا لم يكن مشروطاً بتزويد السوق أو مراقبة هوامش البيع.
أما الخلل الأعمق فهو في الوساطة. بين الكساب والمستهلك تمر الأضحية عبر حلقات متعددة: الشراء من الضيعات، النقل، التجميع، السمسرة، البيع بالجملة، ثم البيع النهائي. كل حلقة تضيف هامشاً. ومع اقتراب العيد، يتحول الوقت نفسه إلى أداة ضغط: من يملك القطيع يستطيع تأخير البيع انتظاراً لسعر أعلى وهنا يجب ان تتدخل مصالح وزارة الداخلية والفلاحة من اجل حماية المواطن والكساب .
لهذا لا يكفي أن نقول إن المغرب يتوفر على 30 أو 40 مليون رأس. السؤال الأدق هو: كم رأساً منها معروض فعلياً؟ من يتحكم في إخراجه إلى السوق؟ وما حجم الهوامش بين سعر الكساب وسعر المستهلك.






