فن وإعلام

الكاتبة سهيلة آيت لحسن توضح ما جرى لها مع دار نشر في معرض الكتاب

سهيلة أيت لحسن

أنا الكاتبة سهيلة آيت لحسن، أضع بين أيدي القراء والرأي العام الثقافي هذا التوضيح بخصوص واقعة إلغاء حفل توقيع كتابي، وما رافقها من ملابسات تستدعي الشفافية.


قبل أيام، تواصل معي أحد ممثلي دار نشر، مقدما دعوة رسمية لإقامة حفل توقيع لكتابي ضمن رواق الدار خلال ما تبقى من أيام المعرض. وقد عبر المتحدث عن إعجابه بالكتاب، مستندا إلى متابعته لحفل توقيعي الأول مع ناشري الفلسطيني، والذي تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد البحث، تبين لي أن هذه الدار تعتمد خطا تحريريا يركز أساسا على الكتب الدينية (فقه، سنة، شريعة...)، وهو ما لا ينسجم مع طبيعة كتابي ذي الطابع الجمالي والتربوي. وعند استفساري عن هذا التباين، تم التأكيد لي أن الدار “منفتحة على مختلف التوجهات والأصوات”، في خطاب بدا حينها مطمئنا.

انطلاقا من حسن النية، ورغبة مني في تمكين القراء الذين لم يتمكنوا من حضور التوقيع الأول من فرصة ثانية للقاء، وافقت على الدعوة. وسرعان ما بادرت الدار إلى تصميم إعلان ترويجي ونشره على منصاتها، مع إلحاح واضح على ضرورة أن أقوم بمشاركته والترويج له عبر صفحتي، وهو ما قمت به بالفعل.

غير أن ما حدث لاحقا يطرح أكثر من علامة استفهام. فبعد مرور يوم واحد فقط على نشر الإعلان، قامت الدار بحذفه بشكل مفاجئ، دون أي توضيح مسبق، كما لم تبادر إلى التنسيق مع ناشري الرسمي لتوفير نسخ من الكتاب، وهو إجراء بديهي لأي حفل توقيع جدي. وعند استفساري، تم إخباري في ساعة متأخرة من الليل بإلغاء الحفل لأسباب وصفت بـ“الخاصة”، ثم جرى تبرير ذلك بضيق الوقت وكثرة الالتزامات، وهي مبررات لا تنسجم مع الحماس الكبير الذي رافق الدعوة في بدايتها.

إن تسلسل هذه الوقائع، من دعوة ملحة، إلى تسويق سريع، ثم تراجع مفاجئ وغير مبرر، يدفعني إلى الاعتقاد بأن الهدف الأساسي لم يكن تنظيم حفل توقيع فعلي، بقدر ما كان محاولة لاستثمار قاعدة المتابعين الواسعة التي أتوفر عليها على وسائل التواصل الاجتماعي، واستغلال تفاعلهم للترويج لاسم الدار وتوسيع دائرة حضورها، حتى وإن كان ذلك على حساب التناسق التحريري أو الالتزام المهني.

كما أود التأكيد أن هذا التراجع المفاجئ لا يمكن فصله عن تفاعلات بعض المتابعين المنتمين إلى توجهات دينية محافظة، والذين يختلفون إيديولوجيا مع طبيعة المضامين التي أشتغل عليها، وقد سبق لبعضهم أن عبر عن مواقف رافضة لما أنشره من اختيارات فكرية وتنويرية. وهو ما يرجح أن هذه الضغوط أو ردود الفعل قد ساهمت في قرار التراجع عن تنظيم الحفل.


لقد تسبب هذا السلوك في إحراج كبير لي أمام القراء والأصدقاء الذين عبروا عن رغبتهم في الحضور، وبعضهم كان يستعد للتنقل من مدن بعيدة مثل مراكش وطنجة وفاس، وهو ما أعتبره إخلالا واضحا بروح المسؤولية الثقافية.

وعليه، ووفاءً لالتزامي تجاه القراء، فقد تقرر إعادة تنظيم حفل توقيع للكتاب في رواق ناشري الرسمي (دار الشامل D33 على الساعة الخامسة مساءً 2026/05/05)، في إطار مهني واضح يحترم القارئ والكاتب، ويضمن مصداقية الفعل الثقافي.


أؤكد في الختام أنني أرفض أي شكل من أشكال الاستغلال، سواء كان رمزيا أو ترويجيا، وأتمسك باستقلالية اختياراتي الفكرية والأدبية، وبحق القارئ في علاقة قائمة على الوضوح والاحترام.


مع خالص التقدير لكل من عبر عن دعمه وثقته.