فن وإعلام

ندوة في معرض الرباط: لماذا ينجذب الشباب لأدب الخوارق؟ بين “الضحالة” و«الهروب من الواقع»

عصام واعيس
تتذكرون تزاحم الشباب المغاربة على روايات الكاتب السعودي أسامة مسلم في نسخة سابقة من معرض الكتاب بالرباط؟ هذه ندوة حاولت أن تشرح الأسباب، وإن بتردد وتحفظ ظاهريْن..


مُسيّر اللقاء وصف كثيرا من روايات الخوراق التي يطلبها الشباب ب"الضحالة". سألتُه في الندوة عمّا قرأ منها ليتوصل إلى هذا الحكم بحقها؟ وهل يقصد أسامة مسلم؟


اعتذر بلطف عن عدم الرد بسبب انقضاء زمن الندوة (وفعلا كنا تجاوزنا الزمن المخصص للقاء) ثم انشغل بعد اللقاء مع بعض الحضور..


لكننا نظفر بملامح جواب في مداخلة ماتعة ورشيقة للناقد الأدبي عبد اللطيف محفوظ (في المنبر في الصورة).


يرى محفوظ أن هذا الجيل مهيئ لتقبل "العوالم المفارقة" والعجيبة، باحثا عن "شرنقة مجردة للعيش بعيدا عن هذا الواقع".


يقول إن هذا الجيل تربى على وجود عالمين عالم افتراضي "هو الحقيقي الذي يعيشه"، وعالم حقيقي "يعيش فيه ولا يراه"، بل يقاربه من خلال وسيط.


ومن أسباب الإقبال على أدب الخوارق، وفقا له، "بساطة الاسلوب والتشويق. والعامل الاساسي لبناء التشويق هو التردد وعدم الاكتمال، وهذا حاضر بقوة عند أسامة مسلم"، يقول محفوظ.


كما يذهب إلى أن الطلب الكثيف على أدب الخوارق قد يفسّر بالرغبة في الهروب من الواقع أو إعلان الهزيمة أمامه بطلب واقع جديد متعال عليه.


لكن ما أدب الخوارق؟ 


يميّز لناقد المغربي، على دأب الناقد الفرنسي من أصل بلغاري تزفيطان تودوروف، بين نوعين: الأول هو العجيب merveilleux le والثاني هو العجائبي fantastique le.


"العجائبي يجعل القارئ يتردد وهو يتلقى الاحداث والموضوعات، ومن أمثلة ذلك الغرف الأخرى للكاتب الفلسطيني جبرا ابراهيم جبرا".


أما "العجيب فمنفصل عن الواقع وعن العالم. يقدم عالما مكتفيا بذاته، له قوانين مفارقة تماما لواقعنا"، يضيف محفوظ.


من أمثلة هذا الصنف، حسب الناقد المغربي، روايات "هاري بوتر" و"ألف ليلة وليلة" وهي أعمال "لا تدعونا للشك والتساؤل فمنذ البداية تقيم عالما خاصا بها".