للأسف، فوجئت وأنا داخل الاستوديو وقبيل التصوير بالسيد المهداوي يخبرني أن هناك ضيفاً مفاجئاً. كنت أعتقد أن الأمر يتعلق بفاعل جمعوي أو جهة قد تُغني النقاش ولو من باب الاختلاف، إلا أن المهداوي برمج مسبقاً لهكذا لقاء دون إخباري، وهو ما عبرتُ عنه في الحال؛ لأنني أرفض هكذا مواجهة تروم فقط الإثارة.
كنت على وشك الانسحاب، أو تقديم ضمانات بأن النقاش سيكون بشكل عام حول الإشكالات القانونية والواقعية المرتبطة بتنصيب الجمعيات، وغياب نصوص قانونية مؤطرة لبعض الأفعال، وإشكالية محاربة التفاهة. إلا أنني فوجئت ببوصلة النقاش تتجه نحو أمر لم أكن أرغب في الخوض فيه احتراماً لنفسي، لأن الضيف جاء ليناقش الموضوع وفق سياق وشكل وإطار محدد؛ كان هناك اتفاق مسبق على هذا الأمر، وهو ما تبين من خلال إدارة النقاش وتوزيع الوقت.
ما كنت لأسمح لنفسي بالدخول في هكذا نقاش غير منتج أصلاً، ولا يستدعي هكذا مواجهة. أحياناً نؤدي فاتورة الثقة وحسن الظن، وأحياناً نعجز عن الامتناع عن القيام ببعض الأمور خجلاً وحشمةً من صاحب البرنامج؛ فلا نود تضييع وقته أو تركه.
المهداوي لم يكن واضحاً، ونجح في استدراجي لحوار ما كنت لأقبل به، ولن أسمح لنفسي بأن أكون فيه. كنت أعتقد أنه ربما تعاطف مع معاناة شخص ويريد تسليط الضوء على قضيته، للأسف.. بعد إعادة تركيب الأحداث واستحضار مستوى تدبير النقاش موضوعاً وزمناً، تبين لي أن هناك تنسيقاً مسبقاً، خاصة وأن تصريحي السابق كان واضحاً وصريحاً بخصوص مساعي خلق الفوضى القانونية.
وبناءً على ما أفرزه النقاش، طلبتُ وسجلتُ تحفظي على نشر الحلقة، وهي واقعة مسجلة صوتاً وصورة في نهاية البرنامج.






