وجاء هذا الاكتشاف تتويجاً لجهود بحثية استمرت ثلاثة عقود، حيث كشفت التحقيقات الأثرية أن السفينة، التي ابتلعتها عاصفة بحرية قوية قبل أربعة قرون، كانت محملة بثروة تجارية ضخمة كانت في طريقها من المغرب إلى هولندا.
وتشير السجلات التاريخية والبيانات الأثرية إلى أن القطع الذهبية المكتشفة، والتي تعود إلى عهد الدولة السعدية، لا تمثل سوى جزء من حمولة السفينة الضخمة. فقد وثقت الدراسات احتواء عنابر السفينة على نحو 9 آلاف دينار ذهبي مغربي، بالإضافة إلى كميات معتبرة من المواد التجارية التي شملت 150 كيساً من الصمغ العربي، و64 كيساً من الملح الصخري، و320 جلد ماعز، إلى جانب قطع من المجوهرات، والفخاريات، ومعدات بحرية نادرة، في الموقع الذي يمتد على مساحة حطام يبلغ طوله 30 متراً.
وبدأت خيوط هذا الاكتشاف في الظهور منذ عام 1995، حين تمكن غواصون من انتشال جانب من الكنز على عمق 18 متراً بالقرب من مدينة "سالكومب" الساحلية.
وبحسب المؤرخين، يجسد هذا الحطام جانباً من شبكات التجارة الدولية في القرن السابع عشر، حيث كان التجار الهولنديون يعتمدون على الذهب السعدي الخالص كعملة أساسية في مبادلاتهم التجارية. ومن المثير في تفاصيل هذه الواقعة التاريخية أن طاقم السفينة تمكن بالكامل من النجاة، رغم غرق السفينة وضياع حمولتها في قاع البحر.
وفي إطار حماية هذا التراث المغمور، فرضت السلطات البريطانية حظراً صارماً على الغوص في محيط الموقع، مع تخصيص دوريات أمنية دائمة ضمن ما يعرف بـ "عملية بيردي"، لضمان حماية الحطام على مدار الساعة من أي محاولات نهب.
ويُنظر إلى هذا الكنز اليوم باعتباره شاهداً مادياً على قوة الدولة السعدية، وعمق الروابط التجارية التي جمعت المغرب بالأسواق الأوروبية قبل مئات السنين.






