وتأتي هذه المسيرة، التي جمعت أهالي دواوير جماعة "أكديم" (أكديم، بوتسرفين، تاكوديت) وجماعة "أنمزي" (أنفكو، ترغيست، تغدوين، أغدو، تمالوت، أنمزي، وآيت مرزوك)، لتضع المنتخبين والمسؤولين أمام واقع العزلة الذي تعيشه هذه المناطق، لا سيما مع التضاريس الجبلية القاسية التي تجعل التنقل كابوساً يومياً للمواطنين، يزداد حدة خلال موسم الشتاء بفعل الثلوج التي تعزل المنطقة تماماً عن المحيط الخارجي.
وقد رفع المحتجون خلال مسيرتهم شعارات تطالب بالعدالة المجالية والإنصاف التنموي، مؤكدين أن لجوءهم إلى هذا الشكل الاحتجاجي الميداني جاء كخيار أخير بعدما استنفدوا كافة قنوات الحوار والمراسلات الإدارية التي لم تفضِ إلى حلول ملموسة، مما دفعهم إلى قطع مسافات طويلة عبر مسالك جبلية وعرة لإيصال صوتهم مباشرة إلى صناع القرار بالإقليم.
وتتصدر قائمة المطالب التي رفعها المحتجون أزمة البنية التحتية الطرقية، حيث أكدوا أن فك العزلة عن دواويرهم يعد أولوية قصوى لضمان تنقلهم وتيسير ولوجهم للخدمات الأساسية.
وبالإضافة إلى الطرق، دق السكان ناقوس الخطر بخصوص الوضع الصحي المتردي، مشيرين إلى النقص الحاد في الأطقم الطبية والتجهيزات والأدوية بالمراكز الصحية المحلية، ما يجعل المرضى، وخاصة النساء الحوامل والحالات الطارئة، في مواجهة مباشرة مع خطر الوفاة أو المضاعفات نتيجة بعد المسافة عن مدينة ميدلت.
إلى جانب هذه المطالب الحيوية، جددت الساكنة التأكيد على ضرورة ربط الدواوير بشبكات الماء الصالح للشرب وتفعيل مشاريع التطهير السائل، باعتبارها مقومات لا غنى عنها لتحقيق شروط العيش الكريم.
واختتم المحتجون مسيرتهم بدعوة الجهات المسؤولة إلى تحمل مسؤوليتها وفتح حوار جدي ومباشر يفضي إلى التزامات عملية ومجدولة زمنياً، محذرين من أن استمرار نهج التجاهل لن يؤدي إلا إلى تفاقم معاناة المواطنين وتوسيع رقعة الاحتقان الاجتماعي في المنطقة.






