سياسة واقتصاد

خوارزميات الفشل": لماذا يختنق بناجح في مدارج الفرح؟

مصطفى العلمي (مدون)

كلما لمعت شاشة العالم بحدث رياضي، وكلما التفت الجماهير حول إنجاز كروي، إلا وتسلل حسن بناجح من "ثقوب" منصاته ليمارس هوايته المفضلة: تعكير صفو المزاج العام والمغاربة خصوصا.

إنه ليس مجرد معلق سياسي، بل هو "محبط متخصص" يرى في الكرة التي تتدحرج في الميادين الدولية تهديداً وجودياً لخطابه الأيديولوجي الذي لم يعد يجد له مكاناً تحت الشمس.


لماذا يصر بناجح دائماً على أن يجعل من نفسه "حارس مرمى" في غير ملعبه؟


الحقيقة أن جماعة العدل والإحسان، وفي مقدمتهم بناجح، يعانون من "فوبيا الإنجاز".

إنهم يعيشون في تناقض صارخ؛ يطالبوننا بالانخراط في قضايا الأمة، لكنهم يفرغون هذه القضايا من جوهرها النبيل ليحولوها إلى "مواد أولية" في مصنعهم الصغير المخصص لإنتاج اليأس. 

بالنسبة لبناجح، فلسطين ليست قضية أرض وشعب صامد، بل هي "ورقة رابحة" يلوح بها في كل مباراة، ليس حباً في المظلوم، بل بحثاً عن "لايكات" التضامن الزائف التي تقتات عليها تنظيماتهم المتآكلة.


لقد تحول بناجح إلى ما يشبه "الخوارزمية المعطلة"؛ لا يملك إلا كوداً برمجياً واحداً: (إنجاز وطني/رياضي) + (تسييس مبتذل) = (تبخيس وتشكيك).


إن هذا العدمي، ومن يحذو حذوه، يمارسون نوعاً من "الاغتصاب المعنوي" للفرحة الرياضية.

فعندما يحتفل الناس بلقب، أو يشيدون ببنية تحتية، أو يتابعون مهارات لاعب، يطل علينا بناجح ليحول الميدان إلى ساحة للتنظير الفاشل، وكأن نجاح اللاعب في تسجيل هدف هو طعنة في ظهر "أيديولوجيتهم".

إنهم يكرهون أن يرى المغاربة أنفسهم جزءاً من العالم الناجح، لأنهم يريدوننا محبوسين في "غيتو" الحقد الذي يسكنونه.


يا بناجح، الرياضة هي انتصار للعرق، للتخطيط، وللروح الجماعية.. وهي قيم لا تجيدون في جماعتكم إلا محاربتها.

أنتم لا تقدمون مشروعاً ينهض بالمجتمع، بل تقدمون "كتالوج" للمظلومية الجاهزة، تغلفونه بشعارات براقة بينما جوهره فراغ تام.

 

لقد سئم المغاربة من هذا "الاستثمار في الفشل".

فبينما يبني المغرب مساراته الاستراتيجية، وبينما يحتفل أبناء هذا الوطن بانتصاراتهم في كل المحافل، تظلون أنتم عالقين في "أرشيف" العدم، تحاولون قنص لحظات الفرح لتسجيل أهدافكم الوهمية في شباك الخيبة.


كفاكم احتكاراً للضمير، فالمغاربة اليوم أذكى من أن تنطلي عليهم "شعارات المعلبات".

اتركوا الرياضة لأهلها، واتركوا فلسطين لمن يقدرها حق قدرها، وابحثوا لأنفسكم عن ميدان آخر، فلقد انتهت صلاحية بضاعتكم في سوق الوعي المغربي.