حصرُ الهوة بين المنتخبات الوطنية والبطولة على مستوى الأندية هو، في الحقيقة، تهريبٌ للنقاش من جوهره، وتجنّبٌ لوضع الأصبع على الداء.
بعض الأندية اجتهدت في حدود إمكانياتها، وأخرى عانت من سوء التدبير والتهور في التسيير وأخرى استفادت من "الدوباج" المالي والمؤسساتي، ودوائر النفوذ، بينما تُركت أندية أخرى لتواجه مصيرها بإمكانات محدودة، لذلك، فإن المقارنة بينها لا تكفي لتفسير الفجوة.
السؤال الحقيقي الذي يحتاج إلى أجوبة شجاعة ليس، كيف نُقلّص الفارق بين المنتخب والأندية؟ بل كيف نجسر الهوة بين تكوين اللاعب المحلي وتكوين اللاعب المغربي في أوروبا؟ وكيف نجعل البطولة الوطنية ضمن أفضل ثلاثين دوريا في العالم، وفق رؤية واضحة وخطة استراتيجية بعيدة المدى، تتجاوز منطق تدبير الأندية إلى إصلاح المنظومة الكروية برمتها؟
الاكتفاء بالمقارنة بين نتائج المنتخبات الوطنية ونتائج الأندية ليس سوى تشخيص لعرض المرض، لا للمرض نفسه، فالعلاقة بينهما ليست آلية ولا حتمية، إذ لا يعني امتلاك دوري قوي بالضرورة امتلاك منتخب متوَّج، ولا العكس.
ولعل إنكلترا خير مثال على ذلك، فهي تمتلك أقوى دوري في العالم منذ سنوات، ومع ذلك لم تُتوَّج بكأس العالم سوى مرة واحدة عام 1966، ولم يسبق لها أن أحرزت لقب كأس أمم أوروبا..
تطوير البطولة الوطنية يحتاج إلى إرادة حقيقية، وإلى التعامل معها باعتبارها رافعة أساسية لتطوير كرة القدم، لا عبئا ينبغي الابتعاد عنه، أو واقعا يجب فصله عن المنتخب الوطني، وكأنها مرضٌ مُعدٍ ينبغي عزله..






