تهافت المئات من المواطنين نحو "العين المكبرتة" بضواحي قرية با محمد بإقليم تاونات، في مشهد يعكس حجم الانسياق الأعمى وراء الشائعات والأكاذيب المروجة عبر منصات التواصل الاجتماعي حول توفر المياه على قدرات علاجية خطيرة.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو تحول المنطقة في أيام معدودات إلى قبلة للباحثين عن المعجزة، مدفوعين بتجارة وهمية روجت لمياه ملوثة باعتبارها دواء شافيا لكل الأمراض المستعصية، كالربو والحساسية وأمراض الجلد والمفاصل، بعيدا عن أي سند علمي أو طبي رصين.
ولم يتوقف الأمر عند حدود التضليل الرقمي، بل امتد ليستغل حاجة المرضى ويتحول إلى تجارة مربحة، حيث عمد أشخاص إلى بيع هذه المياه الملوثة وتوصيلها نحو مختلف المدن المغربية، عارضين قنينات سعة خمسة لترات بمبلغ مالي وصل إلى 200 درهم للقنينة الواحدة، مستغلين ثقة العمياء لمن ضاقت بهم سبل العلاج التقليدي.
وفي مقابل كل ذلك، أثبتت التحاليل البكتريولوجية الأولية الصادرة عن الجهات المختصة أن مياه المنبع غير صالحة للاستهلاك نهائيا، نظرا لتسجيلها حمولة بكتيرية مقلقة، في انتظار صدور النتائج الفيزيوكيميائية لاستكمال التقييم، وهو ما دفع المسؤولين المحليين إلى إطلاق تحذيرات عاجلة تمنع شرب هذه المياه درءا لأي مخاطر جسيمة تهدد الصحة العامة.
وفي أعقاب ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي انقلابا تدريجيا في مستوى التفاعل، بعدما تقاطرت شهادات حية لمواطنين أقروا بتعرضهم وأفراد من أسرهم لمضاعفات صحية خطيرة جراء استهلاك هذه المياه، لتتوالى الدعوات المحذرة من خطورة الانقياق وراء الوهم الرقمي والتجارب الفردية التي لا ترقى لمستوى الدليل العلمي.
وتسلط هذه النازلة الضوء بحدة على التداعيات الكارثية لترويج المعطيات الصحية المغلوطة في الفضاء الرقمي، حيث تتحول المحتويات الترويجية والشخصية إلى أدوات خطيرة تقنع الأفراد بالتخلي عن المعايير الطبية المعتمدة، مؤكدة أن إثبات أي خصائص علاجية لمياه طبيعية يظل رهينا بالدراسات المخبرية الصارمة وليس برغبات الجهل واستغلال اليأس.






