رأي

عبد الكبير طبيح: الدفاع عن استقلال القضاء شأن مجتمعي ولا يحق لأحد احتكار الحديث باسمه

(محامي، عضو مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء وعضو مكتب جمعية هيئة المحامين بالمغرب ورئيس لجنة العدل والتشريع سابقاً)

اطلعت على ما نشره الأستاذ العزيز والصديق عبد الرزاق الجباري بصفته الرئيس السابق لنادي القضاة وعلى ما نشره الأستاذ العزيز والصديق محمد رضوان رئيس الودادية الحسنية للقضاة ردا منهما على ما تم تداوله من مقتطفات مستخرجة من تدخلاتي في عدة ندوات شاركت فيها بخصوص النقاش حول قانون المسطر المدنية او قانون المسطرة الجنائية او غيرها من القوانين التي اتيحت لي الفرصة للمساهمة فيها. وهو تداول لم أتدخل فيه ولا علم لي به. ويتعلق بندوات قديمة لم يسبق أن أثير بشأنها أي ملاحظة.

 

وإذا كان الزميلين و الصديقين العزيزين لهما الحق في الرد على ما سمعاه من مقتطفات ليست مسؤولا على نشرها, فإنه كان من المفيد الاطلاع على كامل الندوة حتى يتم العلم بالسياق العام وليس فقط الوقوف عند كلمة مستخرجة من شريط مصور مجتزء, كما ورد في مقدمة رد الأستاذ العزيز عبد ارزاق الجباري.

 

أما بخصوص مكانة السلطة القضائية والدفاع على استقلال القضاء فيمكن للصديقين العزيزين الاطلاع على تسجيلات الجلسات الشفوية والمداخلات في لجنة العدل والتشريع التي ساهمت فيها في قلب البرلمان في الفترة ما بين 1993 و2007 التي اتيحت لي الفرصة ان أكون عضوا فيه. بل قد أكون من البرلمانيين القليلين الذين لم يغيروا مقعدهم في لجنة العدل والتشريع طيلة 15 سنة, ليطلع على من كان يدافع على سلطة القضاء وعلى استقلال القضاء وعلى الأوضاع التي كان عليها القضاء في الزمن الذي عرف بزمن الرصاص. وليس في هذا الزمن الذي أصبحت بلادنا تعيش في جو من حرية التعبير غير مسبوقة في تاريخها.

 

فإنا واحد من جيل من المحامين والسياسيين الذي جعلوا من الدفاع على سلطة القضاء وعلى استقلاله هما يوميا و شغلا شاغلا لا تنازلا عنه. وفي وقت لم يكن البعض يجرؤ على الكلام وبالأحرى الكلام حول في موضوع القضاء او استقلاله.

 

لذا فإنه لمعرفة موقفي من الدفاع على استقلال القضاء وعلى القضاء كسلطة دستورية كان يكفي الرجوع الى المقالات المتعددة التي خصصتها للدفاع على التقدم الذي عرفته بلادنا عندما قررت لأول مرة دسترة مبدأ استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية. بواسطة دستور 2011. وهي المقالات التي تم نشرها مثل ما قام بذلك عدد من المحاميات والمحامين وعدد من الزملاء السادة القضاء ولا يمكن اليوم في جو توسيع ضمانات حرية التعبير الذي أصبحت بلادنا تعيشها لأي منا أن يحتكر لوحده موقع المدافع الوحيد على استقلال السلطة القضائية. فاستقلال القضاء هو شان مجتمعي ومفخرة لبلادنا نتقاسم خيراته و مشاكله.

 

أما ما ذكر من معلومة فيما نشره الصديقين العزيزين حول غرف الجنايات فإن الدفاع على استقلال القضاء هو ما يلزمنا جميعا ألا نسكت على الواقع المزرى الذي تتم فيه المحاكمات في القضايا الجنائية. والتي يعرض فيها ما يزيد على مائة ملف جنائي في الجلسة. كما ان طريقة و شكل ما يسمى بالمحاكمة عن بعد فهي بعيدة كل البعدعن كل محاكمة عادلة.

 

أما استقلال السلطة القضائية فلا يحتاج اليوم لمن يدافع عنه لأنه يدافع عن نفسه بأحكامه التي تعلي من شأن التطبيق العادل للقانون. ولا يمكن ان يكون موضوع تجاذب بين قاض ومحام.

 

مع خالص تحياتي للصديقين العزيزين على كلماتهم الرقيقة التي عبروا عليها اتجاهي. و على اخلاصهم المشهود به في الدفاع على استقلال السلطة القضائية وفي الدفاع على شؤون السيدات والسادة القضاة.