يمثل إعلان حزب الأصالة والمعاصرة رسميا عن انضمام فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى صفوفه وتعيينه عضوا في المكتب السياسي، تحولا بارزا في المشهد السياسي المغربي. وجاءت هذه الخطوة، التي كشفت عنها المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري خلال دورة المجلس الوطني بسلا، لتكريس رغبة "حزب الجرار" في ضخ دماء جديدة بكفاءات عالية وتأهيل هياكله للمرحلة المقبلة، مستفيدا من الوزن التدبيري الكبير والشعبية التي يحظى بها لقجع. ومن المتوقع أن يفتح هذا الالتحاق الباب لإنعاش الحزب بنخب إدارية وتقنوقراطية جديدة، فضلا عن استقطاب أطر وأسماء وازنة من انتماءات سياسية مختلفة، إذ يتوقع أن يشكل وجود شخصية بهذا الثقل قوة جاذبة تشجع كفاءات حزبية متنوعة على الالتحاق بالحزب في الفترة المقبلة، مما يعزز صورة حزب الأصالة والمعاصرة كمركز استقطابي كبير للأطر والنجاعة والفعالية التدبيرية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالغة بالنظر إلى فترات سابقة عاش فيها الحزب أزمات تنظيمية وقضائية حادة هزت بيته الداخلي وأثرت على صورته العامة؛ لذا ينظر إلى انضمام لقجع كفرصة حقيقية لتصحيح ما فات، وترميم التصدعات السابقة عبر تقديم واجهة سياسية جديدة تتسم بالجدية والمسؤولية. وتتجلى أبرز أبعاد هذا المسار التصحيحي في تمهيد الطريق أمام إمكانية قيادته للحكومة المقبلة، ليقود ما يعرف بحكومة المونديال، باعتباره رئيسا للجنة كأس العالم وأبرز شخصية قادرة على إدارة المشاريع الاستثمارية والرياضية الضخمة المرافقة لهذا الحدث العالمي المشترك، مستندا إلى رصيده الحافل بالنجاحات الإدارية والطفرة التاريخية التي حققتها كرة القدم المغربية تحت قيادته.
ومع ذلك، ينبغي التأكيد على أن إعلان انضمام لقجع إلى الحزب ليس فصلا مسبقا أو حسما نهائيا في مسألة رئاسة الحكومة كما يسوقه ويصوره البعض في القراءات السياسية المتسرعة؛ فالوصول إلى هذا المنصب في المشهد السياسي المغربي محكوم بضوابط مؤسساتية صارمة، حيث إن جلالة الملك هو من يختار ويعين رئيس الحكومة طبقا للدستور، وتحديدا الفصل السابع والأربعين الذي ينص على تعيينه من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وبناء على نتائجها، وهو ما يجعل القواعد الديمقراطية والاختصاص الحصري لجلالة الملك هما الفيصل، بعيدا عن أي حسابات حزبية مسبقة.
هذا الأمر يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات جوهرية حول مدى واقعية هذه السيناريوهات المتداولة؛ فماذا لو كانت كل هذه التوقعات والتحليلات مجرد قراءة بعيدة المدى ومفرطة في التفاؤل؟ وماذا لو حملت صناديق الاقتراع مفاجآت غير متوقعة تقلب الحسابات رأسا على عقب، مادام أنه لا أحد يملك القدرة على الجزم بهوية الحزب الذي سيتصدر الانتخابات المقبلة؟ إن غياب اليقين الانتخابي في المشهد المغربي يطرح فرضية حتمية: ماذا سيكون مصير طموحات الحزب السياسية، ومستقبل لقجع نفسه داخل هذه المنظومة، إذا لم تكن النتائج ممهدة لطريق رئاسة الحكومة، وبقي الحزب في موقع الشريك العادي بالتحالف الحكومي أو حتى في مقاعد المعارضة؟
وعلى الجانب الآخر من هذه الخطوة، يحمل هذا الانضمام حسابات دقيقة للأرباح والخسائر لكلا الطرفين؛ حيث يربح حزب الأصالة والمعاصرة استعادة بريقه السياسي وتجاوز عثرات الماضي، ويحصل على بروفايل تكنوقراطي بارز يحظى بإجماع واسع. وفي المقابل، يربح فوزي لقجع غطاء حزبيا شرعيا يخرجه من جلباب التكنوقراط والوزير المعين غير المنتمي، مما يمنحه الدعم التنظيمي والسياسي اللازمين لخوض المعارك ومواجهة الخصوم بصفته قياديا حزبيا مدعوما بقاعدة جماهيرية. ومع ذلك، فإن الحزب يخاطر بإشعال صراعات طموحات داخلية بين قياداته التقليدية التي قد ترى في صعود لقجع السريع تهميشاً لتراتبيتها، في حين يغامر لقجع نفسه بخسارة صورة "رجل التوافقات" العابر للأحزاب التي طالما حظي بها، لينتقل مباشرة إلى مربع التجاذبات الضيقة والصراعات السياسوية، مما يجعله عرضة للهجوم المباشر من المعارضة كخصم سياسي.
وفي نهاية المطاف، وبعيدا عن حمى التنافس الحزبي والترتيبات السياسية، فإن ما يهم المواطن المغربي اليوم بالدرجة الأولى هو تحقيق التنمية الشاملة، ومحاربة الفقر والهشاشة، والنهوض بقطاعات التعليم والصحة والشغل، بغض النظر عن هوية الحزب الذي سيتصدر الانتخابات التشريعية؛ فالأولوية القصوى تظل لتنزيل الأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى التي تمس المعيش اليومي للمغاربة، بناء على التوجيهات السديدة والرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، والتي تضع كرامة المواطن وازدهار الوطن فوق كل اعتبار سياسي.






