أفكر جديا في الإمساك عن الكتابة و الحديث عن كل ما هو اجتماعي أو مرتبط بالمجتمع المغربي، و ذلك نزولا عند رغبة صديقة عزيزة و هي باحثة سوسيولوجية و عملا بنصيحتها، حيث قالت لي بكل وضوح:
يا صديقي، دع عنك المجتمع و شأنه، و لا تكتب عن المجتمع. لأن ما تكتبه لا يحترم الضوابط العلمية!
أنا طبعا أحترم أصحاب العلم و التخصص، لكن من باب الفضول و التطاول أتساءل: هل المشكلة هي أن العلماء يريدون إدخال المجتمع في قوالبهم و مفاهيمهم الجامدة، أم أن العلماء عاجزون على الخروج من منطقة الراحة و التفاعل مع حركية و هزات المجتمع و تطوير مفاهيمهم و ملاءمة قوالبهم على هذا الأساس؟
و هي محقة إلى حد ما، لأنني أجرّب نوعا من الفوضى في الكتابة بالشكل الذي يتناسب مع مزاجي المتقلب في هاته الأيام!
لكن…
قلت مع نفسي : هل فيما أكتبه بين الفينة والأخرى دعوة صريحة أو مبطنة إلى الفحشاء و المنكر؟!
المشكلة يا صديقتي أنه عندما تحصن العلماء/ المثقفون في الظل و باتوا يرفضون الخروج من مقابعهم في الجامعة و المجلات العلمية التي لا يقرؤها حتى الجامعيون أنفسهم، فإنهم تركوا المجتمع يواجه المجهول!
المجهول هو أن لا يكون لك خيار ثالث بين عزيز أخنوش و رضى ولد الشينوية…
ماذا سأفعل الآن ؟ أكتفي بالمواضيع السياسية؟
المشكلة أن عبد الإله بنكيران وحده يخلق النقاش السياسي و لا يجوز أن أعلّق على كل ما يقوله الرجل!
الكتابة "بلية" مثل التدخين و الكحول و القهوة…
يعني فيها المتعة، و فيها الكثير من الألم. و عموما ليس هناك متعة دون ألم !
كل الأشياء العظيمة في الحياة هي وليدة الألم و الصبر و المعاناة!
الولادة…
النجاح في الدراسة أو العمل أو ما شئت…
الحب…
السفر…
الموسيقى و الفن…
التفاهم بما يعنيه من تنازلات…
و الكتابة وليدة العزلة و التفكير و التأمل، و الإنتظار و الهواجس و الحنين…
تأخذ بين يديك كتابا و تقرؤه. قد يعجبك، و قد لا يثير أي معنى أو صورة في خيالك… لكن هل فكرت و لو لحظة واحدة في الليالي البيضاء التي أمضاها المؤلف في كتابة هذا الشىء الذي بين يديك؟
هل فكرت في ذلك؟






