رأي

جواد مامون: من الجاذبية إلى الصدارة: ما الذي ينقص المغرب للتفوق على تركيا سياحيا؟

تتربع المملكة المغربية اليوم على عرش السياحة الإفريقية بفضل تنوعها الثقافي والجغرافي الفريد الذي يجمع بين سحر الصحراء، ودفء الشواطئ، وعراقة المدن التاريخية. ورغم هذه المؤهلات القوية، فإن المقارنة مع التجربة التركية الرائدة تكشف عن وجود فجوة في الأرقام ومعدلات التدفق؛ مما يستدعي تحليلا دقيقا للمحاور الاستراتيجية واللوجستية التي يحتاجها المغرب لتحويل جاذبيته الطبيعية إلى صدارة عالمية منافسة.

تتجلى أولى هذه الفجوات في مفهوم "التنشيط والترفيه"؛ فبينما يرتكز العرض المغربي غالبا على سياحة الاسترخاء والمتاحف المفتوحة، نجحت تركيا في تحويل مدنها إلى خلايا ترفيهية تعمل على مدار الساعة من خلال المهرجانات المستمرة، والمدن الترفيهية الضخمة، والجولات البحرية المنظمة. يحتاج المغرب إلى تجاوز معضلة الاكتفاء بتوفير غرف الفنادق والإيواء، والتوجه نحو ابتكار تجارب تفاعلية يومية تضمن ملء وقت السائح وتنشيط الحركية الاقتصادية المحلية.

بالتوازي مع الترفيه، يبرز عامل الأسعار كعنصر حسم لصالح السياحة التركية التي هيمنت على الطبقات المتوسطة والعائلية من خلال نظام "الخدمة الشاملة لكل شيء" بأسعار تنافسية ومدروسة تشمل الطيران والإقامة. في المقابل، يميل السوق المغربي إما نحو السياحة الفاخرة المرتفعة الكلفة أو السياحة الفردية منخفضة الميزانية، مما يتطلب خلق منتجعات عائلية كبرى تقدم باقات اقتصادية متكاملة تشجع العائلات على قضاء عطلات أطول دون التخوف من مصاريف جانبية مفاجئة.

ولا يكتمل تطوير المنتوج السياحي دون الارتقاء بجودة الفضاء العام وتطهيره من المظاهر العشوائية التي تؤثر سلبا على انطباع الزوار. للتفوق على النموذج التركي، يحتاج المغرب إلى حسم أكبر في تنظيم محيط المآثر التاريخية، ومكافحة المضايقات، وعصرنة قطاع النقل المحلي بفرض العدادات والتطبيقات الذكية، بالإضافة إلى رفع معايير النظافة والتهيئة الحضرية في الشواطئ والحدائق العامة لضمان راحة السائح وسلاسة حركته.

أخيرا، تشكل مرونة النقل الجوي والرقمنة الشاملة المفتاح السحري لربط هذه المنظومة؛ فتركيا تتيح تنقلا داخليا فائق السلاسة عبر شبكة طيران اقتصادي كثيف وقطارات سريعة. يحتاج المغرب، تزامنا مع استعداده لتنظيم المواعيد الرياضية العالمية الكبرى، إلى تكثيف الخطوط الجوية الداخلية بأسعار محفزة تربط بين أقطابه المتنوعة، مما يتيح للسائح التنقل بيسر بين سحر مراكش وشواطئ الداخلة، ويضمن للمملكة قفزة نوعية نحو ريادة خريطة السياحة الدولية.