رأي

حنان الفاضل: الحق في الإضراب وإصلاح التقاعد في ظل المرحلة الراهنة

في ظل دخول القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب حيز التنفيذ، تجد الحركة النقابية المغربية نفسها أمام مرحلة جديدة تفرض إعادة ترتيب أدواتها النضالية وآليات دفاعها عن الحقوق والحريات النقابية.

إن الحق في الإضراب حق دستوري وأداة أساسية للعمل النقابي، وليس مجرد وسيلة احتجاج عابرة. ومن ثم، فإن تنظيم ممارسته ينبغي أن يضمن فعاليته ويحافظ على جوهره، وألا تتحول المقتضيات القانونية المنظمة له إلى قيود تحد من قدرة الشغيلة على الدفاع الجماعي عن حقوقها ومطالبها المشروعة.

ومن هذا المنطلق، نؤكد كجامعة وطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يعني نهاية النقاش حوله، ولا يمنع الحركة النقابية من مواصلة الترافع من أجل تعديل كل المقتضيات التي تراها مقيدة للممارسة النقابية، وذلك عبر الوسائل النضالية والحوارية والقانونية المتاحة.

فالمرحلة الحالية تقتضي من التنظيمات النقابية الوعي بالتحولات التي طرأت على الإطار القانوني، وتطوير أساليب العمل والتعبئة، وتعزيز الوحدة النقابية، حتى لا تتحول القيود القانونية إلى عامل لإضعاف الفعل الجماعي للشغيلة.

إصلاح التقاعد: من يتحمل كلفة الإصلاح؟

وبالتوازي مع ذلك، يظل إصلاح أنظمة التقاعد من الملفات الاجتماعية الكبرى التي تستدعي نقاشًا جادًا ومسؤولًا. فاستدامة صناديق التقاعد هدف مشروع، لكن تحقيقه لا ينبغي أن يتم من خلال تحميل الموظفين والشغيلة وحدهم كلفة الاختلالات المالية أو الديموغرافية للأنظمة.

إن أي إصلاح حقيقي للتقاعد ينبغي أن يقوم على العدالة الاجتماعية، وحماية الحقوق المكتسبة، وضمان معاشات تحفظ كرامة المتقاعدين، مع اعتماد مقاربة تشاركية تستند إلى الحوار الاجتماعي الحقيقي، وليس إلى قرارات أحادية الجانب.

كما أن النقاش حول سن التقاعد والاقتطاعات وقيمة المعاشات لا يمكن فصله عن ظروف العمل ومستوى الأجور والمسار المهني للموظفين. فالموظف الذي أمضى عقودًا في خدمة المرفق العمومي يستحق أن تكون نهاية مساره المهني مؤمَّنة في إطار يحفظ له كرامته وحقوقه.

مسؤولية الحركة النقابية

إن التحديات المرتبطة بقانون الإضراب وإصلاح التقاعد تفرض على الحركة النقابية تجاوز ردود الفعل الظرفية، والانتقال إلى عمل نقابي مؤسساتي وميداني أكثر تنظيمًا وفعالية، يقوم على التوعية القانونية، والتعبئة، والترافع، وبناء أوسع أشكال التنسيق والوحدة.

ومن موقعها، تجدد FNE – التوجه الديمقراطي تمسكها بالدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والاجتماعية، وبمواصلة النضال من أجل حماية المكتسبات وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم.

فالمرحلة الجديدة لا تقتضي التراجع أمام القيود، كما لا تقتضي تجاهل الإطار القانوني القائم؛ وإنما تقتضي وعيًا أكبر بالقانون، وتنظيمًا أقوى، وتعبئة مسؤولة، ونضالًا مستمرًا من أجل تطوير التشريعات بما يضمن ممارسة فعلية للحقوق والحريات النقابية.

إن الدفاع عن الحق في الإضراب والدفاع عن تقاعد كريم ليسا مطلبين منفصلين؛ فكلاهما جزء من معركة أوسع من أجل الكرامة المهنية والعدالة الاجتماعية وصون الحقوق المكتسبة.