سياسة واقتصاد

خبير مغربي: المغرب يدير علاقاته مع إسرائيل وفق مصالحه الوطنية واستقلالية قراره

كفى بريس

اعتبر الخبير المغربي في العلاقات الدولية والدراسات الجيوستراتيجية والأمنية، الروداني الشرقاوي، أن قرار المغرب وإسرائيل الارتقاء بعلاقاتهما الدبلوماسية إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء يأتي في سياق إقليمي ودولي جديد، تتداخل فيه التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع إعادة ترتيب التوازنات والشراكات الدولية في المنطقة.

وأوضح الشرقاوي، خلال استضافته من طرف إذاعة مونت كارلو الدولية، أن هذا التطور ينبغي قراءته في ضوء الإعلان الثلاثي المغربي–الأمريكي–الإسرائيلي الموقع بالرباط في 22 دجنبر 2020، مشيراً إلى أن الانتقال إلى مستوى السفارات يشكل مرحلة جديدة في مسار العلاقات بين الرباط وتل أبيب، ضمن بيئة استراتيجية تختلف عن تلك التي رافقت استئناف العلاقات.

وأشار الخبير المغربي إلى أن العلاقات المغربية–الإسرائيلية تتضمن أبعاداً سياسية واقتصادية وأمنية واستراتيجية، مبرزاً أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على قدرتها على التأثير في هندسة التوازنات الإقليمية، بينما تعمل إسرائيل على تثبيت وتطوير العلاقات التي نشأت في إطار اتفاقات أبراهام.

وفي المقابل، أكد الشرقاوي أن المغرب يدير علاقاته الخارجية انطلاقاً من مصالحه الوطنية واستقلالية قراره، معتبراً أن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل يعكس توجهاً نحو منح هذه العلاقات طابعاً مؤسساتياً وأكثر استقراراً.

وأضاف أن الحضور الأمريكي يظل عاملاً أساسياً في هذا المسار، موضحاً أن الاجتماع الثلاثي الأخير أعاد تفعيل البنية التي تأسست سنة 2020، لكن في سياق استراتيجي جديد تحاول فيه واشنطن إعادة ترتيب شبكة علاقاتها وشراكاتها في الشرق الأوسط.

وبخصوص العلاقة بين هذا التطور وملف الصحراء المغربية، أكد الشرقاوي أن المغرب يتحرك في سياسته الخارجية انطلاقاً من الدفاع عن مصالحه الوطنية، دون التخلي عن ثوابته ومواقفه المعلنة. واستحضر في هذا السياق الموقف المغربي من القضية الفلسطينية، والدعم الرسمي لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأشار إلى أن المغرب يمتلك شبكة واسعة من العلاقات الدولية والشراكات ذات الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية، ويديرها وفقاً لأولوياته الوطنية، مضيفاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل جددتا، بحسب ما أورده، في إعلان نيويورك الأخير، موقفيهما بشأن السيادة المغربية على الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي.

وأكد الشرقاوي أن من سمات السياسة الخارجية المغربية القدرة على الجمع بين الثوابت والمصالح، موضحاً أن «الثوابت تحدد الاتجاه، والمصلحة الوطنية تحدد الحركة، والدبلوماسية تنسق بينهما».

وشدد على أن الموقف الأمريكي من قضية الصحراء لا يمكن اختزاله في مسار العلاقات المغربية–الإسرائيلية، مذكراً بأن واشنطن دعمت مبادرة الحكم الذاتي المغربية منذ طرحها سنة 2007، قبل أن تعلن في دجنبر 2020 اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء.

واعتبر أن العلاقات الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن تتجاوز الملفات الظرفية، بالنظر إلى تشابك المصالح الأمنية والاستراتيجية بين البلدين وإلى موقع المغرب في معادلات الأمن الإقليمي.

وفي ما يتعلق باختلاف مواقف المغاربة من تطوير العلاقات مع إسرائيل، دعا الشرقاوي إلى التمييز بين منطق الدولة ومنطق الرأي العام، موضحاً أن الخلط بين المستويين لا يسمح بفهم خصوصية الحالة المغربية.

وقال إن القضية الفلسطينية تحظى بحساسية كبيرة داخل المجتمع المغربي وعلى مستوى الدولة، وتشكل أحد الثوابت الراسخة في السياسة الخارجية للمملكة، مقابل وجود مصالح وشراكات وحسابات أمنية واقتصادية واستراتيجية تديرها الدولة وفقاً لأولوياتها الوطنية.

وأكد أن هذا التباين لا يعني وجود قطيعة بين الدولة والمجتمع، وإنما يطرح على السياسة الخارجية تحدياً يتعلق بإدارة المسافة بين ضرورات الدولة وحساسية المجتمع تجاه القضية الفلسطينية.

وختم الشرقاوي بالتأكيد على أن مستقبل العلاقات المغربية–الإسرائيلية لن يتحدد فقط بما يجري بين الرباط وتل أبيب وواشنطن، بل سيتأثر أيضاً بمستقبل غزة وبالمسار السياسي للقضية الفلسطينية.

وقال إن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تدبير المسافة بين منطق الدولة وحساسية المجتمع، مشيراً إلى أن جزءاً مهماً من مستقبل هذه العلاقة سيُصنع في غزة، وفي قدرة المسار السياسي على فتح أفق حقيقي أمام القضية الفلسطينية.