يشتغل المثقف العضوي على إشكالات أفقية تهم وطنه ومجتمعه، أما "المثقف الترابي" فينكب على إشكالات عمودية ترتبط بجهته وترابه. يتكامل هذان المثقفان ولا يختلفان إلا في مدارات وحيز اهتماماتهما، والعلاقة بينهما هي علاقة ترابطية تهم تمفصلات الكل بالجزء: الوطن والتراب.
يشكل إطار الجهوية المتقدمة، في الراهن المغربي، عبر وحدة التراب آلية لانخراط وتوهج وتأثير والتزام المثقف الترابي، وإطارا لضبط المسافة والتعايش بين المثقف والدولة. كما أن العلاقة الأفقية (الوطن) والعمودية (التراب) لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض لأن كل علاقة أفقية هي علاقة عمودية في نهاية التحليل، باعتبار أن الظاهرة الثقافية تتواجد في كل المستويات والعلاقات، سواء كانت أفقية أو عمودية أو في العلاقة الجدلية بين الأفقي والعمودي.
فإذا كان مفهوم المثقف العضوي يحيل على اعتناق المثقف لهموم المجتمع وإشكالاته، وقلق وانتظارات الطبقات الشعبية عموما، فالمثقف الترابي هو مثقف عضوي في مجاله أي التراب الذي ينتمي إليه، من منظور البنية المصغرة في ارتباطها بمفهوم ثقافة المجال والتراب.
كما تستدعي الجهوية المتقدمة باعتبارها اختيارا سياسيا للدولة تفكيك العلاقة الثلاثية، التي تربط بين المجال(التراب) والمثقف (الفاعل) والدولة (البنية) من المنظورين الميكرو والماكرو.
ومن زاوية مغايرة يمثل المثقف الترابي جزء من المثقف العضوي، يدخل ضمنه وتحته، وقد يجتمعان في شخص واحد، قد يكون المثقف الترابي هو نفسه العضوي حسب مجال انشغاله واشتغاله. لهذا يمكن استشراف وضعية مجتمعية يصير فيها المثقف الترابي ركيزة من ركائز مغرب الجهوية المتقدمة، ويصبح تحقيق التنمية الجهوية رهينا بقوة المثقف الترابي وحضوره إلى جانب الفاعل الترابي، في أفق منطق ترابي سيعمق مقاربة الخصوصيات المجتمعية والثقافية لكل جهة ، وانسجامها مع سياسات تنموية ترابية ملائمة.
وعلى النقيض قديؤدى الانتقال من مواطنة واقعية إلى مواطنة رقمية إلى انجذاب المثقف الترابي إلى مضامين ثقافية رقمية بمميزاتها وخصائصها الغرائبية، والعدول عن المضامين الثقافية والمرتكزات القيمية المحلية، التي لم يتم تأهيلها بالنظر إلى التعاطي غير المحترف مع الشأن الثقافي الجهوي في بعض أشكاله، منها لا للحصر طبيعة البرامج الثقافية وجدوى المشاريع التنموية ورهاناتها ومستوى وتحديات الصحافة والإعلام الثقافي المحليين.






