رأي

إيمان أغوجان: هل تكون زعامة المعارضة عنوان المعركة السياسية المقبلة؟

باحثة


بعد تصدر حزب الاصالة والمعاصرة للنتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية، بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للاحرار بـ66 مقعدا والاستقلال بـ65 مقعدا، ثم العدالة والتنمية بـ54 مقعدا، بدأت ملامح الخريطة السياسية المقبلة في الظهور.


وبالنظر الى هذه النتائج، والى طبيعة العلاقة السياسية بين الاصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، والمسافة السياسية والايديولوجية الكبيرة بينهما، فضلا عن التنافس والصراع السياسي الذي طبع علاقة الحزبين منذ تاسيس الاصالة والمعاصرة، فان الحديث عن تحالف بينهما يبدو، في هذه المرحلة، بعيدا عن السيناريوهات الاكثر واقعية.


وبالتالي، فان العدالة والتنمية يبدو متجها نحو المعارضة.


وهنا، في تقديري، يبدأ السؤال السياسي الاكثر اثارة:


من سيقود المعارضة؟هل تكون زعامة المعارضة عنوان المعركة السياسية المقبلة؟ 


فالعدالة والتنمية لم يعد حزب الـ13 مقعدا الذي عرفناه في انتخابات 2021. الحزب عاد هذه المرة بـ54 مقعدا وفق النتائج المؤقتة، في عودة سياسية قوية تمنحه بلا شك وزنا جديدا داخل المؤسسة التشريعية.


ومن الطبيعي، من حيث منطق النتائج، ان ينظر اليه باعتباره احد ابرز اقطاب المعارضة المقبلة.


لكن هل سيترك له هذا الموقع؟


هنا يمكن ان نطرح فرضية سياسية تستحق النقاش: هل يمكن ان تتجه هندسة المرحلة المقبلة الى اعطاء التجمع الوطني للاحرار موقعا متقدما داخل المعارضة، وربما موقع قيادتها، بما يحد من قدرة العدالة والتنمية على احتكار صورة المعارضة الرئيسية وإضعاف حزب التجمع الوطني للأحرار؟


اذا حدث ذلك، فستكون امامنا مفارقة سياسية لافتة.


فالتجمع الوطني للاحرار كان، الى غاية هذه الانتخابات، احد ابرز مكونات الاغلبية، بل قاد الحكومة خلال الولاية المنتهية.


وبالتالي فان انتقاله الى موقع المعارضة، اذا حصل، لن يكون انتقالا عاديا من حزب الى اخر، وانما انتقالا من موقع التدبير الى موقع المراقبة والمساءلة.


وهنا سيطرح سؤال مشروع:


كيف يمكن لحزب شارك لسنوات في تدبير الشان العام، وكان في موقع قيادة الحكومة، ان يصبح في الوقت نفسه احد ابرز الاصوات التي تقود المعارضة؟


لا يعني هذا ان الاحرار لا يحق لهم ممارسة المعارضة. فمنطق الانتخابات يسمح تماما بالانتقال بين المواقع بحسب مخرجات المشاورات وتشكيل الاغلبية.


لكن المسالة هنا ليست قانونية.


انها سياسية.


لان المعارضة ليست فقط مجموعة من المقاعد الموجودة خارج الحكومة، وانما هي ايضا رواية سياسية ومسؤولية في مراقبة السياسات العمومية وتقديم البدائل.


وهنا تحديدا قد تظهر مشكلة الاحرار.


فالحزب الذي سيعارض الحكومة المقبلة سيكون مطالبا ايضا بالتعامل مع ارث سياسي قريب جدا، لانه كان خلال السنوات الماضية في قلب عملية اتخاذ القرار وتدبير السياسات العمومية.


اما العدالة والتنمية، فسيكون وضعه مختلفا.


فهو يعود الى البرلمان من خارج الحكومة، وبعد نتيجة انتخابية تعيد اليه جزءا مهما من حضوره السياسي.


وبالتالي، فان موقع المعارضة بالنسبة اليه يمكن ان يتحول الى فرصة حقيقية لاعادة بناء الحزب وخطابه، وتقديم نفسه من جديد كقوة سياسية معارضة، بعيدا عن مسؤولية التدبير الحكومي المباشر خلال الولاية المنتهية.


ومن هنا تاتي الفكرة الاساسية:


قد لا يكون اضعاف العدالة والتنمية بالضرورة عبر اضعاف نتائجه الانتخابية؛ فقد عاد بالفعل. وقد لا يكون عبر اخراجه من البرلمان؛ فهو موجود بقوة اكبر مما كان عليه سنة 2021. وانما قد يكون عبر عدم منحه موقع الصدارة داخل المعارضة.


اي ان المعركة المقبلة قد تكون معركة على الموقع السياسي للمعارضة، وليس فقط على عدد مقاعدها.


فاذا اصبح العدالة والتنمية هو القطب الابرز للمعارضة، فان عودته الانتخابية يمكن ان تتحول بسرعة الى عودة سياسية كاملة.


سيعيد بناء حضوره البرلماني، وسيقدم نفسه باعتباره الطرف الذي يراقب الحكومة، وسيستثمر كل خطا حكومي لاعادة ترميم صورته امام الناخبين.


اما اذا تصدرت الاحرار المعارضة، فان العدالة والتنمية سيفقد جزءا من هذه المساحة السياسية، في حين سيجد الاحرار انفسهم امام مفارقة صعبة:


معارضة حكومة شاركوا، حتى وقت قريب، في تدبير الدولة من موقع الاغلبية ورئاسة الحكومة.


ومن هنا، فان ما قد يبدو في الظاهر تقوية للاحرار من خلال اعطائهم موقعا متقدما في المعارضة، قد يتحول سياسيا الى عبء عليهم.


وفي الوقت نفسه، قد يكون وسيلة لتجنب منح العدالة والتنمية المكسب السياسي الاكبر من عودته الانتخابية: ان يصبح الوجه الرئيسي للمعارضة.


لهذا، فانني اعتقد ان المشاورات المقبلة يجب الا تقرا فقط من زاوية: من سيدخل الحكومة؟ ومن سيبقى خارجها؟


بل يجب ان تقرا ايضا من زاوية اخرى:


من سيمنح حق تمثيل المعارضة سياسيا امام الراي العام؟


ومن سيملك القدرة على تحويل المعارضة الى مشروع سياسي حقيقي؟


فالعدالة والتنمية حقق بالفعل عودة انتخابية تستحق التوقف عندها.


لكن الانتخابات اعطته المقاعد فقط.


اما زعامة المعارضة، فهي معركة سياسية اخرى لم تحسم بعد.


وقد تكون، في المرحلة المقبلة، واحدة من اهم ساحات الصراع حول اعادة تشكيل موازين القوى داخل المشهد السياسي المغربي.


فالعدالة والتنمية لم يعد حزب الـ13 مقعدا الذي عرفناه في انتخابات 2021. الحزب عاد هذه المرة بـ54 مقعدا وفق النتائج المؤقتة، في عودة سياسية قوية تمنحه بلا شك وزنا جديدا داخل المؤسسة التشريعية.


ومن الطبيعي، من حيث منطق النتائج، ان ينظر اليه باعتباره احد ابرز اقطاب المعارضة المقبلة.


لكن هل سيترك له هذا الموقع؟


هنا يمكن ان نطرح فرضية سياسية تستحق النقاش: هل يمكن ان تتجه هندسة المرحلة المقبلة الى اعطاء التجمع الوطني للاحرار موقعا متقدما داخل المعارضة، وربما موقع قيادتها، بما يحد من قدرة العدالة والتنمية على احتكار صورة المعارضة الرئيسية؟


اذا حدث ذلك، فستكون امامنا مفارقة سياسية لافتة.


فالتجمع الوطني للاحرار كان، الى غاية هذه الانتخابات، احد ابرز مكونات الاغلبية، بل قاد الحكومة خلال الولاية المنتهية.


وبالتالي فان انتقاله الى موقع المعارضة، اذا حصل، لن يكون انتقالا عاديا من حزب الى اخر، وانما انتقالا من موقع التدبير الى موقع المراقبة والمساءلة.


وهنا سيطرح سؤال مشروع:


كيف يمكن لحزب شارك لسنوات في تدبير الشان العام، وكان في موقع قيادة الحكومة، ان يصبح في الوقت نفسه احد ابرز الاصوات التي تقود المعارضة؟


لا يعني هذا ان الاحرار لا يحق لهم ممارسة المعارضة. فمنطق الانتخابات يسمح تماما بالانتقال بين المواقع بحسب مخرجات المشاورات وتشكيل الاغلبية.


لكن المسالة هنا ليست قانونية.


انها سياسية.


لان المعارضة ليست فقط مجموعة من المقاعد الموجودة خارج الحكومة، وانما هي ايضا رواية سياسية ومسؤولية في مراقبة السياسات العمومية وتقديم البدائل.


وهنا تحديدا قد تظهر مشكلة الاحرار.


فالحزب الذي سيعارض الحكومة المقبلة سيكون مطالبا ايضا بالتعامل مع ارث سياسي قريب جدا، لانه كان خلال السنوات الماضية في قلب عملية اتخاذ القرار وتدبير السياسات العمومية.


اما العدالة والتنمية، فسيكون وضعه مختلفا.


فهو يعود الى البرلمان من خارج الحكومة، وبعد نتيجة انتخابية تعيد اليه جزءا مهما من حضوره السياسي.


وبالتالي، فان موقع المعارضة بالنسبة اليه يمكن ان يتحول الى فرصة حقيقية لاعادة بناء الحزب وخطابه، وتقديم نفسه من جديد كقوة سياسية معارضة، بعيدا عن مسؤولية التدبير الحكومي المباشر خلال الولاية المنتهية.


ومن هنا تاتي الفكرة الاساسية:


قد لا يكون اضعاف العدالة والتنمية بالضرورة عبر اضعاف نتائجه الانتخابية؛ فقد عاد بالفعل. وقد لا يكون عبر اخراجه من البرلمان؛ فهو موجود بقوة اكبر مما كان عليه سنة 2021. وانما قد يكون عبر عدم منحه موقع الصدارة داخل المعارضة.


اي ان المعركة المقبلة قد تكون معركة على الموقع السياسي للمعارضة، وليس فقط على عدد مقاعدها.


فاذا اصبح العدالة والتنمية هو القطب الابرز للمعارضة، فان عودته الانتخابية يمكن ان تتحول بسرعة الى عودة سياسية كاملة.


سيعيد بناء حضوره البرلماني، وسيقدم نفسه باعتباره الطرف الذي يراقب الحكومة، وسيستثمر كل خطا حكومي لاعادة ترميم صورته امام الناخبين.


اما اذا تصدرت الاحرار المعارضة، فان العدالة والتنمية سيفقد جزءا من هذه المساحة السياسية، في حين سيجد الاحرار انفسهم امام مفارقة صعبة:


معارضة حكومة شاركوا، حتى وقت قريب، في تدبير الدولة من موقع الاغلبية ورئاسة الحكومة.


ومن هنا، فان ما قد يبدو في الظاهر تقوية للاحرار من خلال اعطائهم موقعا متقدما في المعارضة، قد يتحول سياسيا الى عبء عليهم.


وفي الوقت نفسه، قد يكون وسيلة لتجنب منح العدالة والتنمية المكسب السياسي الاكبر من عودته الانتخابية: ان يصبح الوجه الرئيسي للمعارضة.


لهذا، فانني اعتقد ان المشاورات المقبلة يجب الا تقرا فقط من زاوية: من سيدخل الحكومة؟ ومن سيبقى خارجها؟


بل يجب ان تقرا ايضا من زاوية اكثر عمقا:


من سيمنح حق تمثيل المعارضة سياسيا امام الراي العام؟


ومن سيملك القدرة على تحويل المعارضة الى مشروع سياسي حقيقي؟


فالعدالة والتنمية حقق بالفعل عودة انتخابية تستحق التوقف عندها.


لكن الانتخابات اعطته المقاعد فقط.


اما زعامة المعارضة، فهي معركة سياسية اخرى لم تحسم بعد.


وقد تكون، في المرحلة المقبلة، واحدة من اهم ساحات الصراع حول اعادة تشكيل موازين القوى داخل المشهد السياسي المغربي.