ماذا تريد من الاتحاد يا لشكر؟
قبل أن تجيبنا عمّا تريد أن تأخذه إلى الحكومة، أجبنا أولاً: ماذا تريد من الاتحاد؟
الاتحاد الذي تجلس باسمه اليوم إلى طاولة المشاورات، لم تكن علاقته بالحكومة يوماً علاقة مقاعد ومناصب.
في 1993، رفضت أحزاب الكتلة الديمقراطية صيغة المشاركة الحكومية لأنها لم تحقق، في نظرها، شروط التناوب الديمقراطي. وفي 1998 دخل الاتحاد حكومة التناوب برئاسة عبد الرحمان اليوسفي، في سياق سياسي مختلف، بعد مسار جعل المشاركة اختياراً سياسياً مرتبطاً بمشروع، لا صفقة حول المواقع.
واليوم، ماذا يحمل الاتحاد إلى الحكومة؟
في 2021، وضع الاتحاد شروطاً للمشاركة، ولما لم يجد العرض الذي يستجيب لها اختار المعارضة.
كان في المعارضة عنواناً، وفي الممارسة أقرب إلى منطق الأغلبية.
ثم رسم لنفسه حدوداً داخلها، وأطلق على فريقه اسم «المعارضة الاتحادية».
وكأن تاريخ الاتحاد لم يكن يتسع إلا لجغرافيا صغيرة اسمها «المعارضة الاتحادية».
واليوم، بعد التراجع من 34 إلى 26 مقعداً، يعود الكاتب الأول إلى طاولة التفاوض حول الحكومة.
ثمانية مقاعد لم تختفِ من الهواء.
إنها نتيجة انتخابية تحتاج إلى قراءة سياسية داخل الحزب: اختيارات، ومواقف، ومرحلة كانت القيادة مسؤولة عن تدبيرها.
لا يتعلق الأمر بتصفية حساب مع شخص.
يتعلق الأمر بحساب مرحلة.
لماذا تراجع الاتحاد؟
لماذا عزل نفسه عن باقي مكونات المعارضة؟
ما الذي بقي من شروط 2021؟
وما الذي تغيّر بين شروط المشاركة التي رُفعت بعد انتخابات 2021، وبين طاولة المشاورات اليوم؟
الحزب يقول إن الحكومة ليست غاية في حد ذاتها، وإن المشاركة تحتاج إلى مرجعيات مشتركة وبرنامج واضح.
إذن: أين البرنامج؟
ولشكر يقول إن المشاورات تبقى «في طي الأمانات».
لكن هناك أمانة لا يمكن وضعها في ظرف مغلق:
أمانة الاتحاد.
أمانة أن يعرف الاتحاديون بأي مشروع يتم التفاوض باسمهم، وبأي شروط، وبأي حدود.
والتاريخ حاضر هنا لا للبكاء، وإنما للمساءلة.
يحضر اليوسفي، وبوعبيد، وبنجلون، وتحضر أسماء المناضلين الذين دفعوا الثمن.
ثم يحضر الشهداء.
وأتخيلهم يتقلبون في قبورهم أمام سؤال واحد: ماذا فعلتم بالاتحاد؟
ثم يحضر المهدي.
المهدي الذي لا قبر له.
لا أضع الكلام في فمه.
يكفي أن يقف أمام هذا المشهد.
يا لشكر،
قلتَ إن الديمقراطية تحتاج إلى معارضة قوية، وإن التوافقات تُبنى على البرامج لا على الحسابات.
إذن طبّق القاعدة على نفسك أولاً.
قدّم حساب المرحلة، لا حساب المقاعد.
القيادة ليست امتيازاً .
القيادة مسؤولية، والنتائج لها أصحاب، والقرارات لها أصحاب.
واليوم، قبل أي تفاوض على موقع حكومي، هناك تفاوض أهم:
تفاوض الاتحاد مع نفسه.
فالاتحاد ليس ملكاً لك، ولا للمكتب السياسي، ولا لأي قيادة.
الاتحاد أمانة سياسية في عنق من يتولى قيادته.
وقبل أن يبدأ التفاوض على المقاعد، يبقى السؤال الأثقل:
ماذا ستتركون للاتحاد؟
الاتحاد لا يخيفه أن يخسر مقعداً؛
ما يخيفه أن يربح المقعدَ من كان مستعداً لخسارة الاتحاد من أجله.
وقبل أن تضعوا شروطكم على طاولة الحكومة، ضعوا حصيلتكم أولاً أمام الاتحاديين.
فالمنصب قد يُنتزع بالتفاوض، أما المسؤولية السياسية فلا تُسقطها المفاوضات.
وإذا كان المقعد هو الغاية، فليكن السؤال واضحاً:
كم سيدفع الاتحاد من رصيده حتى يجلس أحدكم عليه؟
لا تفاوضوا باسم الاتحاد قبل أن تحاسبوا أنفسكم أمام الاتحاد.
عاش الاتحاد ولا عاش من خانه....






