تحليل

الأصالة والمعاصرة والكتلة.. أية علاقة، وأية دلالة؟.. قراءة في مفارقة: «لا أحبه، ولن أتخلى عنه»!

مصطفى الغاشي (أستاذ التعليم العالي)
تقديم، 


ليست العلاقة بين حزب الأصالة والمعاصرة وفكرة الكتلة مجرد سؤال عن إمكانية التقارب بين مكونات المشهد الحزبي المغربي، بل هي مدخل لفهم طبيعة التحالفات السياسية في المغرب، وحدود الاختلاف الإيديولوجي بين الأحزاب، والفارق بين التنافس على السلطة والتوافق حول مشروع سياسي وطني. أما عبارة «لا أحبه، ولن أتخلى عنه»، فتختزل مفارقة سياسية تستحق التأمل: كيف يمكن لحزب أن يتحفظ على حزب آخر، أو يختلف معه في المرجعية والمسار والاختيارات، ثم يجد نفسه مضطراً إلى الاحتفاظ بعلاقة معه، أو الدفاع عن استمرارها، لأن مقتضيات السياسة تفرض ما لا تفرضه المشاعر والمواقف المعلنة؟

إننا أمام علاقة يمكن أن تجمع بين التنافر الإيديولوجي والتقاطع المصلحي، وبين التنافس الانتخابي والتعايش الحكومي، وبين الاختلاف في الخطاب والالتقاء في تدبير السلطة..لكن السؤال الأعمق هو: هل تستطيع الكتلة أن تتحول إلى مشروع لإعادة بناء التوازن السياسي في المغرب، أم أنها قد تنتهي إلى مجرد صيغة جديدة لإعادة توزيع المواقع داخل المشهد الحزبي القائم؟

للاقتراب من هذه الإشكالية، ينبغي التمييز بين ثلاثة مستويات اساسية: العلاقة التاريخية بين الأحزاب، والدلالة السياسية لمفهوم الكتلة، ثم موقع حزب الأصالة والمعاصرة داخل أي تصور محتمل لإعادة تشكيل التحالفات.

أولاً: الكتلة الديمقراطية من ذاكرة المعارضة إلى رهانات السلطة،


 لا يمكن فهم الدلالة السياسية المحتملة لتقارب الأصالة والمعاصرة مع أحزاب الكتلة الديمقراطية من دون استحضار السياق التاريخي الذي تشكلت فيه هذه الأخيرة. فقد ارتبطت الكتلة الديمقراطية، التي تأسست سنة 1992، بتجربة سياسية جمعت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب تنظيمات أخرى في مراحل التأسيس والتطور. وقد شكلت، في سياقها التاريخي، إطاراً للتنسيق بين قوى سياسية تختلف في مرجعياتها، لكنها تلتقي حول مطالب الإصلاح الدستوري والسياسي وتوسيع المشاركة في تدبير الشأن العام. ولم تكن الكتلة مجرد تجميع حسابي للأحزاب، بل حملت في مرحلة من تاريخ المغرب دلالة سياسية تتجاوز عدد المقاعد: إمكانية بناء توافق بين قوى متباينة حول أهداف مشتركة، مع الاحتفاظ لكل حزب باستقلاليته ومرجعيته.

غير أن التجربة عرفت تحولات عميقة، خصوصاً بعد مشاركة الاتحاد الاشتراكي في حكومة التناوب سنة 1998، ثم التحولات التي عرفتها الأحزاب ومواقعها داخل المؤسسات الحكومية والمعارضة. ان المسألة الأساسية هنا ان الكتلة الديمقراطية التي نتحدث عنها اليوم ليست بالضرورة الكتلة نفسها التي تشكلت في بداية التسعينيات؛ فالأحزاب تغيرت، والقيادات تبدلت، والمرجعيات تعرضت لإعادة ترتيب، كما أن السياق السياسي الذي أفرزها لم يعد قائماً بالصورة ذاتها.

لذلك، فإن الحديث عن عودة الكتلة يطرح سؤالاً يتجاوز استحضار الذاكرة السياسية: هل يتعلق الأمر بإحياء مشروع سياسي ذي مضمون إصلاحي، أم باستعادة اسم تاريخي لتدبير استحقاق حكومي جديد؟ ان هذا التمييز ضروري، لأن الذاكرة السياسية لا تتحول تلقائياً إلى مشروع سياسي، كما أن استدعاء الرموز التاريخية لا يكفي لإنتاج توافق جديد.

ثانياً: الأصالة والمعاصرة والكتلة... تقارب بين مرجعيات مختلفة؟ 


يكتسب احتمال تقارب حزب الأصالة والمعاصرة مع أحزاب الكتلة دلالته من طبيعة المسارات التي صنعت هوية هذه الأحزاب. فحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس سنة 2008، نشأ في سياق سياسي مختلف عن السياق الذي تأسست فيه الكتلة الديمقراطية. وقد ارتبط ظهوره بنقاشات حول تحديث الحقل السياسي، وإعادة تنظيم التوازنات الحزبية، وعلاقة الدولة بالأحزاب والمجتمع. في المقابل ذلك، يستند كل من الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والتقدم والاشتراكية إلى تجارب تاريخية مختلفة، وإلى أرصدة سياسية وفكرية لا يمكن اختزالها في مواقفها الراهنة من المشاركة الحكومية. ولا يعني ذلك أن التقارب بين هذه الأحزاب مستحيل، بل إن التجربة السياسية المغربية تقدم أمثلة متعددة على تحالف قوى لا تتطابق مرجعياتها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي يمكن أن يجمع هذه الأطراف اليوم؟

1. التقارب البرلماني: المقصود به توفير أغلبية قادرة على منح الحكومة الثقة وتمرير التشريعات.

2. التقارب الحكومي: ونقصد به الاتفاق على توزيع المسؤوليات وصياغة برنامج عمل مشترك وتحديد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

3. التقارب السياسي والبرنامجي: وذلك بناء تصور مشترك للإصلاحات الكبرى، والحكامة، والعدالة الاجتماعية، وتحديث المؤسسات، والعلاقة بين الدولة والمجتمع. وإذا كان الأول يتحقق بالحسابات العددية، فإن الثاني يحتاج إلى مفاوضات وتنازلات متبادلة، أما الثالث فيتطلب عملاً سياسياً وفكرياً أعمق.

ومن هنا التاكيد على مسألة اساسية: فقد تتفق الأحزاب على تشكيل حكومة من دون أن تتفق بالضرورة على المشروع السياسي الذي ينبغي أن تقوده.

ثالثاً: ماذا تقول التطورات السياسية في أكتوبر 2026؟

لقد اكتسب النقاش حول العلاقة بين الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة طابعاً عملياً بعد الانتخابات التشريعية.

فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج المعلنة في 24 شتنبر 2026، بحصوله على 97 مقعداً، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعداً، وحزب الاستقلال الذي حصل على 65 مقعداً. وحصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعداً. وفي أعقاب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، برزت في التغطيات الصحفية احتمالات تشكيل أغلبية تضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مع البحث عن حزب إضافي لتوسيع الأغلبية. وقد نقلت صحيفتا «صوت المغرب» و«جهات»، في 5 و6 أكتوبر، معطيات عن تقدم المشاورات في اتجاه تقارب بين الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة الديمقراطية، مع استمرار البحث عن صيغة نهائية للتحالف. غير أن هذه التقارير لا تعني أن اتفاقاً حكومياً نهائياً قد أُعلن بالفعل. 

وتضعنا هذه التطورات أمام مفارقة سياسية تستحق التحليل. فالحزب الذي كان ينافس أحزاباً ذات جذور تاريخية ومرجعيات سياسية مختلفة، أصبح يجد نفسه اليوم أمام إمكانية بناء أغلبية معها، لا انطلاقاً من تطابق إيديولوجي، وإنما من تقاطع في الحسابات البرلمانية والحاجات الحكومية. من هنا السؤال المركزي، هل نحن أمام تحول في موقع الأصالة والمعاصرة من حزب يعيد تشكيل التوازنات الحزبية إلى حزب يسعى إلى إعادة تركيبها عبر تحالف تاريخي جديد؟ إن الإجابة تتوقف على ما ستسفر عنه المفاوضات، وعلى طبيعة البرنامج الذي سيجمع الأطراف، لا على التصريحات وحدها.

رابعاً: «لا أحبه، ولن أتخلى عنه»... حين تفترق العاطفة عن المصلحة السياسية، 


تحمل هذه العبارة دلالة أعمق من مجرد وصف علاقة متوترة بين طرفين. ففي الحياة السياسية، لا تتأسس التحالفات دائماً على المحبة أو الانسجام الفكري، بل قد تقوم على الضرورة، أو توازن المصالح، أو الرغبة في منع سيناريو بديل، أو الحاجة إلى تأمين الاستقرار الحكومي. وعندما نقول: «لا أحبه، ولن أتخلى عنه»، فإننا نميز بين مستويين: مستوى الموقف: وجود خلافات أو تحفظات أو تنافس بين طرفين. ومستوى السلوك السياسي: الإبقاء على العلاقة لأن كلفتها أقل، في تقدير أصحاب القرار، من كلفة الانفصال عنها. وفي سياق تشكيل الحكومة، يمكن أن تعبر العبارة عن علاقة بين أحزاب تتنافس انتخابياً، لكنها تحتاج بعضها إلى بعض لتأمين الأغلبية أو إدارة المؤسسات. غير أن هذه القراءة تظل تفسيراً محتملاً، وليست دليلاً على وجود خلاف شخصي أو موقف سري لدى أي قيادة حزبية بعينها. وإذا ما أسقطنا هذه المفارقة على العلاقة بين الأصالة والمعاصرة والكتلة، فإننا نكون أمام سؤالين متداخلين: هل يقترب الأصالة والمعاصرة من هذه الأحزاب لأنه يتقاسم معها مشروعاً سياسياً جديداً؟ أم أن تقاطعه معها تحكمه، في المقام الأول، مقتضيات تشكيل الحكومة وتوزيع المسؤوليات؟

انه ليس من الضروري أن تكون الإجابة واحدة ونهائية؛ فقد تبدأ العلاقة بحسابات برلمانية، ثم تتحول إلى تعاون سياسي أوسع إذا نجحت الأطراف في بناء أرضية مشتركة. وقد تظل، في المقابل، تحالفاً ظرفياً إذا عجزت عن تجاوز التفاوض على المواقع. وهنا تتجلى دلالة العبارة: فقد لا يكون التوافق شرطاً سابقاً للتحالف، لكنه يصبح شرطاً ضرورياً لاستمراره ونجاحه.

خامساً: هل نحن أمام عودة الكتلة أم أمام توظيف رمزها التاريخي؟ 


يقتضي هذا السؤال التمييز بين ثلاثة احتمالات.

الأول: إعادة الاعتبار إلى المشروع السياسي للكتلة

وفق هذا الاحتمال، لا يقتصر التقارب على تشكيل الحكومة، بل يمتد إلى الاتفاق على برنامج إصلاحي واضح، يتناول الحكامة السياسية، والعدالة الاجتماعية، وإصلاح الإدارة، وتطوير التعليم والصحة، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات. وفي هذه الحالة، لن يكون انضمام الأصالة والمعاصرة إلى هذا المسار مجرد مناورة تفاوضية، بل مناسبة لإعادة بناء توافق سياسي يستفيد من التجارب السابقة ويتجاوز إخفاقاتها. لكن تحقق ذلك يقتضي من جميع الأطراف تقديم تنازلات فكرية وبرنامجية متبادلة، لا مجرد التوافق على تقاسم الحقائب.

الثاني: تحالف حكومي بأسماء تاريخية، فوفق هذا الاحتمال، تستعيد أحزاب الكتلة مكانتها داخل الأغلبية، لكن من دون أن تستعيد بالضرورة المشروع السياسي الذي جمعها في مرحلة سابقة. وقد تتوافق الأحزاب على البرنامج الحكومي، مع احتفاظ كل حزب بخطابه ومرجعيته وحساباته الانتخابية الخاصة. ولا يعد هذا الأمر استثناءً في السياسة؛ فالتحالفات الحكومية تقوم في كثير من الأحيان على الحد الأدنى المشترك. غير أن المشكلة تظهر عندما يتحول هذا الحد الأدنى إلى سقف دائم للعمل الحكومي، فلا يعود هناك مشروع إصلاحي متكامل يفسر للمواطن لماذا اجتمعت هذه الأحزاب، وما الذي تريد تغييره.

الثالث: إعادة تركيب التوازنات الحزبية، فوفق هذا الاحتمال، يؤدي التقارب إلى إعادة ترتيب مواقع الأحزاب داخل الحكومة والمعارضة. فالأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الانتخابات، سيكون مطالباً بتدبير علاقته بشركائه المحتملين، بينما سيحتاج الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إلى تحديد طبيعة حضورهم داخل الأغلبية، وحدود استقلاليتهم السياسية. كما أن خروج التجمع الوطني للأحرار من الحكومة، سيطرح أسئلة جديدة حول طبيعة المعارضة المقبلة، وعلاقتها بالأغلبية، ومدى قدرتها على تقديم بديل سياسي وبرنامجي. لكن هذه الاحتمالات تظل رهينة ما ستسفر عنه المشاورات والاتفاقات الفعلية.

سادساً: منطق التحالفات ومشكلة التمايز الحزبي، 


ثمة مشكلة أعمق تتجاوز العلاقة بين الأصالة والمعاصرة والكتلة، وتتعلق بطبيعة الحياة الحزبية المغربية نفسها.

فحين تتغير مواقع الأحزاب بسرعة بين الأغلبية والمعارضة، وحين تتحالف قوى ذات مرجعيات مختلفة من دون أن توضح دائماً الأسس البرنامجية المشتركة بينها، يصبح من الصعب على المواطن أن يميز بين الاختلاف السياسي الحقيقي والاختلاف الذي تفرضه المنافسة على المواقع. ولا تكمن المشكلة في أن تتحالف أحزاب مختلفة؛ فالاختلاف ليس عائقاً أمام الديمقراطية، بل قد يكون مصدر غناها. ان المشكلة تظهر عندما لا يعرف المواطن ما الذي يميز حزباً عن آخر في السياسات العمومية، وما الخطوط التي لا يمكنه تجاوزها، وما الثمن السياسي الذي يقبل دفعه مقابل المشاركة في الحكومة.

فإذا شارك حزب في الحكومة، فهل يتحمل مسؤولية البرنامج الحكومي بكامله، أم يحتفظ لنفسه بحق التنصل من القرارات التي لا تحظى بشعبية؟ وإذا انتقل إلى المعارضة، فهل يقدم بديلاً واضحاً، أم يكتفي باستثمار أخطاء الأغلبية؟

إن وضوح هذه الحدود هو ما يمنح التعددية الحزبية معناها، ويحول التحالفات من مجرد ترتيبات لتدبير السلطة إلى آليات لتدبير الاختلاف في إطار المسؤولية الديمقراطية.

سابعاً: ما الذي ينبغي أن يميز التحالف الجديد؟ 


انه إذا اتجهت المشاورات نحو أغلبية تجمع الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة، فإن نجاحها لن يقاس بعدد المقاعد وحده. فثمة خمسة معايير أساسية يمكن الاحتكام إليها:

1- وضوح البرنامج الحكومي: فهل توجد أولويات محددة والتزامات قابلة للتقييم، أم مجرد عناوين عامة؟

2- المسؤولية المشتركة: هل يتحمل كل حزب مسؤوليته عن القرارات الحكومية، أم يلجأ إلى خطاب مزدوج بين المشاركة والتنصل؟

3- استقلالية الأحزاب: هل تحتفظ مكونات الأغلبية بحقها في النقاش والنقد داخل المؤسسات، أم يصبح الانضباط الحكومي بديلاً عن الحوار؟

4- المحاسبة: هل ترتبط المسؤوليات بأهداف قابلة للقياس، ويُعلن عن نتائج تنفيذها؟

5- الاستجابة للمجتمع: هل تنعكس التفاهمات الحزبية على التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العمومية والثقة السياسية؟

ان هذه المعايير هي التي ستسمح بالتمييز بين تحالف يعيد ترتيب المواقع وتحالف ينجح في إنتاج قيمة سياسية مضافة. فليس المطلوب أن تتخلى الأحزاب عن اختلافاتها، وإنما أن توضح للمواطن ما يجمعها، وما يفرق بينها، وكيف ستدبر هذا الاختلاف داخل الحكومة.

في الختام: لا أحبه، ولن أتخلى عنه... ولكن لماذا؟

إن العبارة التي ينطلق منها هذا المقال تضعنا أمام مفارقة السياسة حين تتحول العلاقة بين الأحزاب إلى معادلة تجمع بين التنافس والضرورة، والاختلاف والتعاون، والذاكرة التاريخية ومتطلبات الحاضر.

فالعلاقة المحتملة بين الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة ليست بالضرورة عودة إلى الماضي، كما أنها ليست بالضرورة مجرد تحالف ظرفي. إنها فرصة لاختبار قدرة الأحزاب على تجاوز حسابات المواقع إلى بناء أرضية مشتركة لتدبير الشأن العام. لكن السؤال الذي ينبغي أن يظل مفتوحاً هو: هل يستطيع هذا التقارب أن ينتج مشروعاً سياسياً يبرر قيامه، أم سيظل مجرد استجابة لحاجة الأغلبية العددية؟ ففي السياسة، ليس ضرورياً أن تحب حليفك حتى تتحالف معه، لكن من الضروري أن تعرف لماذا تتحالف معه، وإلى أي حد تستطيع أن تستمر معه، وما الذي ستقدمه للمواطن مقابل هذا التحالف.

أما الكتلة، فإن قيمتها لا تستمد من اسمها التاريخي، ولا من عدد الأحزاب التي قد تلتف حولها، بل من قدرتها على تحويل الاختلاف إلى توافق منتج، والتوافق إلى برنامج، والبرنامج إلى نتائج قابلة للمحاسبة.

ومن هنا يصبح السؤال الأهم موجهاً إلى جميع الأطراف، لا إلى الأصالة والمعاصرة وحده: هل نحن أمام تحالف أحزاب من أجل تشكيل حكومة، أم أمام محاولة لبناء مشروع سياسي جديد من داخل حكومة؟ ذلك هو الفارق بين تحالف تفرضه الحسابات، وتحالف يمنحه البرنامج معنى سياسياً.