حين أكتب في قضايا الهوية والانتماء ، في سياق ما تعيشه من تحديات في ساعة العسرة التي تزيغ فيها القلوب ، وابراز أهمية تأسيس الكلام فيها على العلم بها وبعلومها وسياقاتها دون عاطفة عاصفة ،
فإنما أعتبر ذلك جزءا من واجبي الذي أمارس فيه ما هو مطلوب من أي إنسان معتز بهويته الدينية والوطنية من التدافع ، امتثالا لقوله تعالى " ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" ، وقوله تعالى في آية أخرى " لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " صدق الله العظيم ،
وأمارس هذا التدافع وفق القواعد التالية :
1- أحرر النية والقصد في ما أقوم به ابتغاء مرضاة الله ، وهذا ما أعاهد الله على الإستمرار فيه ما استمر الجهد ، مخلصا له وحده فيه النية والقصد الذي لا تختلط به الاهواء ،
2- أحرص على أن أتحدث فيما أعرف وأحسن ولا أتطاول على مجالات ليست من اختصاصي ، حتى لا أقع في المحظور ،
3- أتحرى في كتاباتي وردودي ما أمكنني من العدل والانصاف وأتجنب التجريح المجاني والإجحاف في حق الاشخاص والأعراض ،
4- انتقد المواقف ولا يعنيني الأفراد ولا المجموعات ولا الاشخاص ، فلهم خياراتهم واختياراتهم العقدية والمرجعية التي يتحملون مسؤوليتها في دنياهم وأخراهم ، لكنهم حين يتناولون الشأن العام فهذا مجال القول على القول ،
5- أومن بالتوازن ، فلا أقعد مع القاعدين ، كما أني لا أخوض مع الخائضين ،بقدر ما أخالط الناس بالمعروف وأصبر على أذاهم ، فذاك موضع الخيرية،
6- حرصا على وضع حواجز وجدانية ضد أمراض القلوب ومنها الغل والحقد والحسد ، أحرص على الدوام على حسن الظن بالناس وعدم اتهامهم في نياتهم التي لا يعلمها إلا من يعلم السر أخفى ، وأحمل تصرفاتهم وسلوكاتهم على محامل شتى من الإعذار ، إلا من اتضح هدفه وقصده، وتموقع في الموقع النقيض بوضوح ،
5- استجيب للنقد العلمي وللردود المفيدة وأعرض عن ما لا صلة له بالموضوع مما له علاقة بشخصي أو مهامي العلمية أو اجتهاداتي في التدبير من موقع المسؤولية ، غير اني أستفيد من ذلك في كشف معادن الناس التي يكون فيها المرء مخبوءا تحت لسانه ،
فإن أصبت في ردي واجتهادي وفق هذه القواعد في سياق معركة التدافع التي تهدد هوية الأمة وأصولها الجامعة ، فذاك قصدي ومرادي ابتغاء الأجرين ،
فإن أخطأت دون قصد ولا عمد وكل ابن آدم خطاء ، فحسبي الأجر الواحد ، والسلام






