الخسارة ليست جريمة، بل جزء من اللعبة
الكبار يخسرون، وحتى الأساطير يعودون إلى بيوتهم مبكرًا.
لكن الجديد في التجربة المصرية في المغرب أن الهزيمة لم تعد نتيجة ضعف أداء أو سوء اختيارات فنية، بل صارت مؤامرة متعددة الجنسيات شارك فيها كل شيء… ما عدا المنتخب الخصم.
المغرب (يا للغرابة ) لم يفعل شيئا !
استقبل بحفاوة ، رحب و وفر كل الظروف المناسبة في أكادير ، بل و فتح الملاعب مجانًا، رحّب بالوفود، وفّر الفنادق الفاخرة، وشغّل القطار فائق السرعة.
ومع ذلك، خرج مذنبًا في نظر الجهاز الفني المصري، لأن المنتخب خسر.
الجمهور المصري لم يسافر..لم يحضر..لم يساند.
ترك المنتخب وحيدًا في بطولة قارية.
لكن لا بأس، الجمهور المغربي سدّ الفراغ، شجّع، صفق، ملأ المدرجات…إلى أن قرر مدرب المنتخب المصري أن يترك المباراة ويتحول فجأة إلى مفتش أخلاقي في المدرجات، يوبخ الجماهير لأنها لا تشجّع كما ينبغي!
والحقيقة الصادمة هنا
الجماهير في العالم كله لا تعمل بنظام “التكليف العسكري”.
لا يمكنك أن تقول لها: “شجّعني وإلا.."
هي تشجّع من يحترمها… و تنقلب على من يصفعها..
ثم جاءت الفقرة الكوميدية الأولى : الفندق.
فندق خمس نجوم، إقامة مريحة، خدمات كاملة…
لكن لا، حسب الرواية المصرية للمدرب: الفندق هو سبب الخسارة.
ليس التشكيل، ولا الأداء، ولا غياب الانسجام، بل “الحشرات”!
وهكذا، تحوّل فندق فاخر إلى “بنسيون”، وتحول مدرب منتخب لكرة القدم إلى ناقد سياحي غاضب على Booking.
ولأن الناموس لا يمكن أن يتحمل كل هذا العبء وحده، دخل القطار على الخط.
قطار “البُراق”، أحد أسرع عشرة قطارات في العالم، سافرت على متنه منتخبات كبرى..السنغال، كوت ديفوار، الكونغو… وكلهم خرجوا من الرحلة منبهرين.
لكن عند الأخوين حسام وحسن، القطار لم يكن فائق السرعة، بل بدا وكأنه رحلة "قَطْرْ" إلى الصعيد !
العالم يقول: قطار عالمي.
الأخوان حسام و حسن يقولان: “لا يعجبنا”.
والنتيجة القطار متهم… والخسارة بريئة.
وبين الفندق والقطار والناموس والجمهور، ضاعت الحقيقة الوحيدة
المنتخب خسر لأنه كان أضعف.
لأنه لم يسدد على السنغال إلا مرة
لأنه كان يدافع فقط و لا يهاجم
لا أكثر، ولا أقل.
مع كامل الاحترام لمصر الشقيقة، بتاريخها، ونجومها، وجمهورها العظيم، فإن استمرار هذه العقلية في قيادة المنتخب لا يبشّر بخير.
إذا كان هذا هو خطاب ما بعد الخسارة أفريقيًا، فكيف سيكون المشهد في كأس العالم؟
على الأغلب سنسمع أعذارًا جديدة :
– رطوبة الجو في أمريكا
– طول العشب
– صوت الجماهير
– وربما…بعوض من طراز أمريكي
بهذا المنطق، لا يحتاج المنتخب المصري إلى مدرب و مدير فني..بقدر ما يحتاج إلى شركة مكافحة حشرات، ومفتش قطارات، ومراقب جودة فنادق.. و حارس يحمل عصا وسط الجماهير .






