تجاوز استبعاد وزير العدل عبد اللطيف وهبي من رئاسة الوفد المغربي إلى جنيف منطق الترتيبات البروتوكولية، ليتحول إلى رسالة سياسية مباشرة تعكس انحسار نفوذه وصلاحياته داخل التشكيلة الحكومية.
ويُقرأ هذا الإجراء بوضوح كقرار من القيادة التنفيذية برفع يد الوزير عن تمثيل المملكة في المحافل الدولية الحساسة، وذلك بعد سلسلة من الأزمات "المجانية" التي تسبب فيها، والتي جعلت من استمراره في واجهة الدبلوماسية الحقوقية مخاطرة لم تعد الحكومة مستعدة لتحمل كلفتها السياسية.
ولم يكن هذا التهميش وليد الصدفة، بل هو امتداد لقرار سابق وأكثر دلالة اتخذه رئيس الحكومة، حين سحب ملف "أزمة المحامين" من وصاية وهبي بشكل كامل. جاء ذلك التدخل بعد أن عجز الوزير عن تدبير الحوار مع أصحاب البذلة السوداء، مما أشعل فتيل إضرابات شاملة أدت إلى شلل تام في محاكم المملكة، وتسببت في تعطيل مصالح المواطنين وضياع حقوق المتقاضين، وهو ما اعتبرته رئاسة الحكومة خطاً أحمر استوجب تجريد الوزير من أدواته التفاوضية في هذا الملف.
وتؤكد هذه المؤشرات المتلاحقة أن وزير العدل بات يعيش عزلة حقيقية داخل المطبخ الحكومي، حيث انتقل من مرحلة "صناعة الجدل" إلى مرحلة "الاستبعاد الممنهج" من الملفات الكبرى.
إن تجريد وهبي من رئاسة وفد جنيف، وقبله سحب ملف المحامين منه، يرسم ملامح واضحة لنهاية دوره كلاعب مؤثر في المشهد التنفيذي، ويضع وزارته تحت "وصاية غير معلنة" لضمان عدم تكرار الأزمات التي أربكت الأجندة الحكومية وعطلت المرفق القضائي.






