سياسة واقتصاد

الحكومة تُشجع على إفراغ السوق الوطنية من الطماطم

الحسن زاين

في الوقت الذي تكتوي فيه جيوب المغاربة بنيران أسعار الخضر التي بلغت مستويات غير مسبوقة، اختارت الحكومة الهروب إلى الأمام عبر تكريس سياسة "التصدير أولاً"، متجاهلة الأزمة المعيشية الخانقة التي تضرب قفة المواطن البسيط. 

وبدلاً من إقرار إجراءات استعجالية لخفض ثمن البصل والطماطم في الأسواق الشعبية، صدر في الجريدة الرسمية قرار مشترك بين وزارة الفلاحة والوزارة المكلفة بالميزانية يقضي بمنح إعانات مالية سخية للمصدرين، في خطوة تكشف بوضوح انحياز القرار السياسي لمصالح كبار الفلاحين على حساب الأمن الغذائي الداخلي.

​هذا القرار، الذي يخصص دعماً مالياً قدره 750 درهماً عن كل طن من الطماطم الطرية المصدرة نحو الأسواق البعيدة، يعكس إصراراً غريباً على تشجيع خروج المادة الأساسية من البلاد في وقت يعجز فيه ذوو الدخل المحدود عن اقتنائها. 

فبينما كان من المنتظر أن تتوجه هذه الأموال العمومية لدعم الفلاحين الصغار المتضررين من الجفاف، أو لخفض تكلفة الإنتاج وتخفيف العبء عن المستهلك المغربي، نجد الحكومة تضخ هذه الموارد في جيوب وحدات التصدير الكبرى تحت ذريعة "تنويع الأسواق"، وكأن رفاهية الأسواق الخارجية أهم من استقرار المائدة المغربية.

​وعوض أن تعمل الحكومة على مراجعة السياسات الفلاحية التي أثبتت فشلها في حماية القدرة الشرائية، استندت في قرارها الجديد إلى مرجعيات قانونية تعود لعقود خلت، لتعزيز بنية تصديرية تستنزف الثروة المائية والمالية للبلاد وتوجه ثمارها نحو الخارج. 

إن تحديد موسم التصدير وتقديم تسهيلات إدارية للمصدرين لاستخلاص هذه الإعانات، يمثل تكريساً لواقع "الغذاء للتصدير"، حيث تظل الوحدات الكبرى هي المستفيد الأكبر من ريع الصفقات العمومية، بينما يترك المواطن وحيداً في مواجهة جشع المضاربين وندرة المنتجات في الأسواق الوطنية.

​إن هذا التوجه الحكومي يطرح علامات استفهام كبرى حول مفهوم "السيادة الغذائية" الذي تتغنى به الشعارات الحكومية؛ فالدعم الحقيقي يجب أن يبدأ من الداخل ولصالح الداخل، عبر دعم سلاسل التوزيع الوطنية وحماية الفلاح الصغير الذي يغذي الأسواق المحلية، لا عبر مكافأة المصدرين بمنح مالية تشجعهم على إفراغ السوق الوطني من مادة الطماطم. 

وبقاء الحال على ما هو عليه يعني ببساطة أن الحكومة اختارت الخضوع للأرقام الماكرو-اقتصادية والعملة الصعبة، موقعة بذلك على شهادة إهمال للواقع الاجتماعي المرير الذي تعيشه الأسر المغربية يومياً أمام بائع الخضر.