رياضة

عندما يهزم المدرب فريقه قبل أن يهزمه الخصم ؟

عبد العزيز الخطابي

في كرة القدم. ليس كل من يقف على الخط الفني مدربًا بالمعنى الحقيقي للكلمة. أحيانًا يمتلك الفريق كل شيء: الموهبة. والروح. والانضباط. والإيمان. لكنه يفتقد العنصر الوحيد القادر على تحويل كل ذلك إلى انتصار... القرار.

أمام الأرجنتين. لم يكن المنتخب المصري مجرد منافس شريف جاء ليودع البطولة مرفوع الرأس. بل كان فريقًا فرض احترامه. وأثبت أنه قادر على مقارعة الكبار. لكن المؤسف أن بعض المباريات لا يخسرها اللاعبون. بل تخسرها القرارات.

ما الذي كان ينقص المنتخب المصري؟ في رأيي. لم يكن ينقصه لاعبون. ولا لياقة. ولا عزيمة. كان ينقصه مدرب يقرأ المباراة كما يقرأها الجمهور من المدرجات. فبينما كان اللاعبون يقاتلون على كل كرة. بدا وكأن الجهاز الفني يشاهد مباراة أخرى. لا علاقة لها بما يجري فوق العشب.

كرة القدم الحديثة لا تعترف بالأسماء. بل بمن يملك الجرأة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. والتاريخ لا يسجل أن فريقًا لعب جيدًا ثم منحه الفوز على حسن النوايا. بل يتذكر من عرف كيف يقتل المباراة في لحظتها الحاسمة.

الأكثر إيلامًا أن الطريق إلى نصف النهائي. في تقديري، لم يكن مستحيلًا. ولو نجح المنتخب المصري في تجاوز الأرجنتين، لوجد نفسه أمام فرصة تاريخية لم تكن بعيدة المنال. فالمستويات التي قدمتها بعض المنتخبات في هذا الدور تؤكد أن المنافسة كانت مفتوحة. وأن الحلم كان مشروعًا. لا مجرد خيال.

لكن يبدو أن بعض الأجهزة الفنية تؤمن بأن أفضل طريقة لعدم ارتكاب الأخطاء هي ألا تفعل شيئًا. تنتظر حتى يمر الوقت. ثم تكتشف أن الوقت نفسه أصبح خصمك الأول.

ليس المطلوب جلد المدرب أو البحث عن شماعة للهزيمة. وإنما طرح سؤال مشروع: هل كان مستوى الجهاز الفني يوازي مستوى اللاعبين؟ هذا السؤال. في رأيي هو بداية أي مراجعة حقيقية.

لقد خرج المنتخب لكن اللاعبين خرجوا وقد كسبوا احترام الجماهير. أما الجهاز الفني. فسيظل مطالبًا بالإجابة عن سؤال لن يسقط بالتقادم: ماذا لو امتلك المنتخب الجرأة نفسها على مقاعد البدلاء التي امتلكها داخل أرضية الملعب؟

ربما كانت الأرجنتين أفضل في النتيجة. لكن المنتخب المصري أثبت أنه لم يكن أقل قدرة على المنافسة. وبين القدرة والإنجاز. يقف أحيانًا شخص واحد... يملك لوحة التبديلات، ويصنع قرارًا قد يغيّر تاريخ بطولة بأكملها.