رياضة

شجّع من شئت واكتسب أدباً

أحمد الدافري (إعلامي)

أيها المواطن الذي لا يحمل جنسية بلدي هذا الذي أنتمي إليه، والذي يحمل من بين دول العالم اسم : المملكة المغربية. 

 

شجع ما تشاء ومن تشاء ضد بلدي. 

لا يهم. 

 

شجع فرنسا أو شجع قوم عاد وثمود أو شجع بلد الواقواق أو شجع جزيرة شاكر باكر بن. 

 

صرّح بذلك براحتك التامة، ولا تكتم عواطفك في نفسك..

 

 فبالنسبة إلي أنا الأمر سيان.

 

ووالله وتالله وبالله لا يحرك ذاك في داخلي مثقال ذرة من غضب أو حزن.  

 

فتشجيعك أو عدم تشجيعك للمنتخب المغربي لن يؤثر على ما سيقدمه اللاعبون داخل الميدان. 

 

نعم، من حقك أن تتمنى الخسارة لمنتخب المغرب. 

فهذا أمر عاطفي يخصك وله علاقة بالوجدان. 

 

لكن لاعبي المغرب عندما كانوا يحاربون البرازيل واسكتلندا وهايتي وهولندا وكندا، وينتصرون عليها، فهم لم يكونوا يفعلون ذلك كي يتحدّوك أنت.  

 بل كانوا يفعلون ذلك لأن هتافات جمهور حقيقي كانت تصلهم من المدرجات وعلى أرض الواقع، وهم واعون بأنه رغم أن المباريات تبقى مجرد لعبة فيها الفوز وفيها الخسران، فإن الذي يشقى ويجتهد ويكافح وينضبط ويركز في الميدان لا يُمنى بالخذلان.  

 

سيواجه المنتخب المغربي المنتخب الفرنسي في ربع النهاية ضمن مجموعة الثمانية الكبار في كأس العالم. 

 

ودور ربع نهاية النسخة الحالية من كأس العالم، حسب عدد المباريات التي أجراها كل منتخب وصل إلى هذا الدور، يماثل دور نصف نهاية النسخات الماضية من كأس العالم. 

يعني الثمانية الكبار اليوم، يكافئون الكبار الأربعة في الأمس.

وهذا راجع لكون النسخة الحالية من كأس العالم سمحت لمنتخبات أن تمر إلى دور 32 رغم أنها احتلت الرتبة الثالثة في مجموعتها. 

وهذا لم يكن معمولا به في النسخات الماضية. 

وهو الأمر الذي سمح في هذه النسخة لمنتخبات كبيرة بمواجهة منتخبات صغيرة احتلت الرتبة الثالثة، وفرضت في الوقت نفسه على منتخبات كبيرة أن تتواجه مع بعضها البعض.

 

نظام البطولة في النسخة الحالية هو أمر قد يكون غير عادل، فرض في دور ال 32 على بلدان قوية كرويا أن تواجه بعضها، وعلى بلدان قوية كرويا أن تواجه بلدانا ضعيفة كرويا.  

 

لكن مع ذلك أعطت النسخة الحالية نتائج مفاجئة، منها أن بلدا احتل الرتبة الثالثة هو الباراغواي أقصى بلد احتل الرتبة الأولى هو ألمانيا بركلات الترجيح في دور ال 32. 

 

هكذا هو الحال.  

بلدان قوية في الكرة لديها جماهير غفيرة، تعرضت للإقصاء إلى حد الآن، مثل ألمانيا وهولندا والبرتغال وكرواتيا واليابان. 

 

ولم تحدث أية كارثة في الدنيا. 

 

انصرف مشجعو هؤلاء البلدان المقصية من مدرجات الملاعب وعادوا إلى بلدانهم بهدوء وانتظام على أساس أن يراجعوا سياستهم الكروية، ويُخضعوها للتقييم ويضعوها فوق الميزان. 

 

الأمر نفسه سيحدث لو تم إقصاء منتخب المغرب في دور الربع ضد فرنسا، وهو ما لا أتمناه بطبيعة الحال بحكم الانتماء والارتباط على مستوى الوجدان. 

 

لن أبكي ولن أشكي إن تعرض المنتخب المغربي للإقصاء. 

ففرنسا اليوم قوة كروية عالمية جارفة، مدعومة بأموال هائلة، وبملايير الدولارات من شركات استثمارية في مجال الإعلام الرياضي والنقل التلفزي وتسويق اللاعبين.

 

إذن، هو أمر عادي أن تكون المواجهة معها جد صعبة فوق الميدان. 

 

لذلك، مسموح لك أيها المواطن غير المغربي أن تشجعها، وتتمنى لنا نحن الخسران. 

 

هذا شأنك. 

 

لكن ما ينبغي أن تنتبه له، هو أن تنتقي جيدا كلماتك حين تفعل ذلك. 

 

لا تجعل لسانك يكون متسخا، واحذر أن تسب بلدي، وأن تنعته بما ربما ينطبق عليك أنت وبلدك في الأصل. 

 

فالمنتخب المغربى برجاله الأمازيغ والعرب، إن رأيت أنه لا يشرفك أنت شخصيا أن يمثلك في هذا المحفل العالمي، فإن لاعبيه الكبار، بأخلاقهم العالية وسلوكهم الراقي وإيمانهم بعقيدتهم الراسخة، مثل الحاج نصير مزراوي والحارس ياسين بونو والابن البار أشرف حكيمي وغيرهم، هم يمثلون الإنسان، ول يمثلون أحدا آخر سوى الإنسان. 

فحافظ على ما يخرج من لسانك من ألفاظ، ولا تجعل نفسك حقيرا، إن أردت أن يُنظر إليك نظرة الإنسان.  

وهذا ما كان