رياضة

بين ملحمة المونديال ونباح الأبواق المأجورة: نحن مع الوطن.. أولاً وأخيراً

مصطفى العلمي (مدون)

نعم، لقد قارع المنتخب الوطني المغربي كبار اللعبة في نسختين تاريخيتين من كأس العالم، ولم يغادر المنافسة إلا برأس مرفوعة أمام وصيف النسخة الماضية وأحد أبرز عمالقة الكرة العالمية، المنتخب الفرنسي.


لكن المفارقة العجيبة، أن المونديال لم يكن مجرد محطة لإقصاء كروي، بل كان غربالاً حقيقياً أسقط الأقنعة عن "الأبواق المأجورة" والنفوس المريضة التي تكن الحقد والكراهية لهذا الوطن ولأبنائه البررة.

أولئك الذين لم يستطيعوا هضم فرحة المغاربة وانتمائهم، فانفجرت أساريرهم حقداً، وتفننوا في قذف هذا الشعب العظيم بأقدح النعوت؛ فوصفونا تارة بـ "المكلخين"، وتارة بـ "العبيد"، وتارة بـ "الزومبي"... لا لشيء، إلا لأننا عشقنا وطننا، وافتخرنا برايتنا، وعشنا غبطة الإنجاز.


 مفارقة بين منطقين: في الوقت الذي يخاطبنا فيه ملك البلاد بكل مودة وتقدير بعبارة "شعبي العزيز"، يتفنن هؤلاء الموتورون في إهانتنا بلا خجل ولا مروءة.

فكيف لا نصدق من يحترمنا في كل كلمة وينحاز لأملنا، وننبذ من يسبنا ويستصغرنا في كل فرصة؟


إن هؤلاء الموبوئين الذين يرتدون قناع "الخوف على الشعب" قد فضحتهم كلماتهم المنحطة؛ فالإصلاح لا يبدأ بالإهانة، والخير لا يأتي من لسان يقطر سماً.

هم لا يريدون خيراً بهذه البلاد، بل يتمنون رؤية شعب مفكك، غارق في الأزمات والإحباط.

يدّعون الرغبة في الإصلاح وهم ينشدون التخريب، ويدّعون الغيرة على الوطن وهم أول من باعوا ضمائرهم في سوق الأعداء.


النهضة كل لا يتجزأ: نحن نثمن عالياً ونفتخر بما وصلت إليه الكرة المغربية، ولن ننسى سنوات قاحلة كنا نمني فيها النفس بمجرد عبور الدور الأول.

إن كرة القدم اليوم، كالصحة، والتعليم، والاقتصاد، واجهة من واجهات النهضة الاستراتيجية التي نريدها في كل القطاعات.

ومحاولة تبخيس الإنجاز الرياضي لخدمة "خبث سياسي" أو أجندات خارجية هي محاولة يائسة؛ فكل دول العالم تقاتل وتدفع الملايين لتصل إلى ما وصل إليه المغرب، وهذا وحده مبعث فخر واعتزاز.


رسالتنا إلى الأبواق الضالة: ستبقون تنبحون في العراء حتى تفقدوا ما تبقى من صوابكم، فقد فقدتم مصداقيتكم عند المغاربة منذ زمن.

أما نحن، فسنظل دائماً وأبداً، صفاً واحداً خلف ملكنا، وداعمين لمنتخبنا، ومحتفلين بكل إنجاز مغربي في أي مجال كان.. حتى النهاية.