فن وإعلام

أين هي 150 قاعة سينما؟ وماذا يعرض فيها الآن؟

فؤاد زويريق (ناقد سينمائي)

يعرض فيلم الأوديسة هذه الأيام في القاعات السينمائية في العالم كله، وأصبح الترند العابر للحدود، فالكل يتكلم عنه، والأغلبية تحكي تجربتها وتبدي رأيها فيه بكل اللغات. المغرب جزء من هذا العالم، وخصوصًا اليوم، حيث أصبح العالم قرية صغيرة، وأصبح الكل منفتحًا على الكل.


أغلبية المغاربة عشاق السينما يراقبون بصمت وحزن تجارب الآخرين السينمائية في العالم الآخر، بل تجارب إخوانهم المغاربة المحظوظين، سكان بعض المدن الكبرى التي تتوفر، بالكاد، على بعض القاعات السينمائية. وهنا علينا أن نتساءل: ما جدوى إذًا كل تلك العشرات من القاعات السينمائية التي ادعت وزارة الثقافة المغربية افتتاحها قبل سنتين ضمن مشروع يضم 150 قاعة سينما؟ أين هي؟ وماذا يعرض فيها الآن؟ وإذا لم تواكب سينمائيًا ما يحدث في باقي العالم، فما جدواها إذًا؟


هل سيُكتب على محبي السينما في أغلب المدن المغربية والمناطق الهامشية مشاهدة الأفلام بنسخ رديئة مقرصنة؟ لماذا سميت هذه القاعات الفنكوشية بالسينمائية إذا لم تستطع توفير عرض الأفلام؟ لماذا طبَّلت لها الوزارة وبعض المنابر الإعلامية عند افتتاحها، ومنذ ذلك الوقت لم نسمع عنها أي شيء؟


قرأت شكاوى عدة من بعض المغاربة المقيمين في مدن متوسطة وصغرى سافروا إلى مدن أخرى بعيدة عنهم حتى يشاهدوا الأوديسة، بل يسافرون مع خروج كل فيلم مهم في القاعات حتى يشاهدوه على الشاشة الكبيرة، وهذا عيب في حق الدولة، ويُشعر هؤلاء المواطنين بالنقص والحكرة، للأسف.