رأي

محمد حركات: لست متفائلا بقدرة الحكومة المقبلة على حل الملفات العالقة

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فعالة‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬جريئة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭. ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المحروقات،‭ ‬فلقد‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬الحسم‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬شركة‭ ‬“سامير”،‭ ‬لأن‭ ‬عودة‭ ‬تشغيل‭ ‬هذه‭ ‬الشركة‭ ‬كان‭ ‬سيخفض‭ ‬التكلفة‭ ‬ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطنين‭.‬‮ ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬ربط‭ ‬أواصر‭ ‬الثقة‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬المواطنين،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬نبضات‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬إلى‭ ‬بالجانب‭ ‬التشريعي‭ ‬(قضية‭ ‬المحامين‭ ‬مثلا)،‭ ‬إضافة‭ ‬أن‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬نسخته‭ ‬الحالية‭ ‬لم‭ ‬يلعب‭ ‬دوره،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يمثل‭ ‬الحكومة‭ ‬وليس‭ ‬الشعب‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬تم‭ ‬سحب‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الاثراء‭ ‬غير‭ ‬المشروع،‮ ‬‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬قص‭ ‬جناح‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬له‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التبليغ‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بتبديد‭ ‬المال‭ ‬العام‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬لحل‭ ‬الملفات‭ ‬العالقة،‭ ‬فإن‭ ‬العكس‭ ‬الذي‭ ‬لاحظناه‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬التي‭ ‬سارعت‭ ‬فيها‭ ‬الحكومات‭ ‬بتبني‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات،‭ ‬لأنها‭ ‬خائفة‭ ‬من‭ ‬التصويت‭ ‬العقابي،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬فاعلا‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬العام،‭ ‬فلو‭ ‬اقترفت‭ ‬حكومات‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬أقل‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬حكومتنا‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬“الفراقشية”‭ ‬لقدمت‭ ‬استقالتها‭ ‬فورا،‭ ‬كما‭ ‬قامت‮ ‬‭ ‬بنقليص‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الداخلي‭.‬

وشخصيا‭ ‬لست‭ ‬متفائلا‭ ‬بقدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬الملفات‭ ‬العالقة،‭ ‬لأن‭ ‬الوجوه‭ ‬نفسها‭ ‬ربما‭ ‬ستتكرر،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬تصدرت‭ ‬الأحزاب‭ ‬الثلاث‭ ‬(الأحرار‭ ‬والبام‭ ‬والاستقلال)‭ ‬المشهد‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬لأنها‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬لها‭ ‬الإرادة‭ ‬في‭ ‬التغيير‭ ‬لتم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الحالية‭. ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬وجوه‭ ‬وألوان‭ ‬سياسية‭ ‬جديدة‭ ‬حتى‭ ‬يعود‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬التغيير‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬