سياسة واقتصاد

البرنامج الحكومي ومنعطف كبير لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية

إيمان الرازي (أستاذة جامعية)

من بين أهم النقط التي أثارت اهتمامي والتي جاءت عبر إعلان الحكومة الجديدة على لسان السيدة رئيسة الحكومة، بخصوص إقرار مؤشر جديد لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، والذي يعد منعطفا سياسيا وإداري إيجابيا يعكس رغبة جادة في الدفع بهذا الورش الوطني الهام إلى الأمام. ومع ذلك، فإن نجاح هذا المؤشر على أرض الواقع يظل رهينا بمدى قدرته على تجاوز الاختلالات السابقة، والقطع نهائيا مع حالة الضبابية وسوء التدبير التي وسمت إدارة هذا الملف في النراحل التدبيرية السابقة، لاسيما ما يتعلق بالصندوق الخاص بتفعيل الأمازيغية في عهد الحكومة السابقة.


فأن تنتقل الحكومة بالأمازيغية من شعار المرحلة إلى واقع ملموس في حياة المغاربة سواء في الإدارة، القضاء، التعليم، والإعلام، يتطلب منها تلازم التقاطعات التالية:


 أولا العمل على صوغ برنامج عمل دقيق وقابل للتنزيل، يحتاج هذا المؤشر إلى ترجمته عبر خطة تنفيذية واضحة الالتزامات، محددة الآجال، ومبنية على إجراءات وتدابير واقعية تقبل القياس والتقييم الفعلي.


ثانيا ضرورة الشفافية المالية والحكامة جيدة، خاصة أن تدبير الموارد المالية المرصودة لهذا الورش، خاصة الصندوق المخصص لذلك، يجب أن يخضع لمعايير صارمة من الحكامة لضمان توجيه الدعم للمشاريع ذات الأثر الحقيقي والمباشر، وتجنب الهدر أو العشوائية التي طبعت المرحلة الماضية.


ثالثا، ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر حصيلة الدورية والتقارير السنوية التي من المنتظر أن تكشف عن نسب الإنجاز الفعلي، وتوضح مكامن الخلل بكل شجاعة سياسية، بما يكرس مبدأ الشفافية مع الرأي العام والفاعلين في الحقل الثقافيل والحقوقي.


إن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية التزام دستوري لطالما انتظرنا أجرأته فعليا بشكل كامل على أرض الواقع باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية المتعددة والموحدة، والكرة اليوم في مرمى الحكومة لإثبات أن هذا المؤشر الجديد هو آلية حقيقية للتغيير، وليس مجرد رقم إضافي أو ترف مرحلي في الأجندة السياسية للأغلبية الحكومية.