شهدت العاصمة الرباط تنظيم ندوة صحفية مساء الثلاثاء، خصصت لتقديم برنامج وأهداف الدورة السادسة لمعرض الكتاب بوحدة "آداب مغاربية"، المنظمة تحت شعار "لنبدع عالماً مشتركاً"، بحضور ممثلي القطاع الثقافي والمنظمين وثلة من وسائل الإعلام.
وفي كلمة لها خلال هذا اللقاء، أعربت غزلان دروس، مديرة الكتاب بوزارة الثقافة والشباب والرياضة، عن اعتزازها الشديد بالشراكة المتينة التي تقف خلف تنظيم هذه التظاهرة، مؤكدة عزم مديريتها على مواصلة دعم مثل هذه المبادرات الثقافية الرائدة.
وأوضحت دروس أن المعرض استطاع ترسيخ مكانته المتميزة ضمن المعارض الثقافية الكبرى بالمملكة، إلى جانب المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط ومعرض كتاب الطفل والشباب بالدار البيضاء. كما شددت على أن الثقافة تشكل بعداً أساسياً ومدخلاً مهماً لتحقيق التنمية المندمجة، انسجاماً مع الرؤية الملكية التي عبر عنها الملك محمد السادس في خطاب افتتاح البرلمان، والذي ربط فيه بين الثقافة ومسار الجهوية المتقدمة عبر تحويل المدن إلى حاضنات للكتاب ووجهات مفضلة للمثقفين.
ومن جانبه، ضم محمد امباركي، رئيس المعرض والمدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق، صوته إلى صوت مديرة الكتاب، موضحاً أن المعرض جاء ليجيب عن ثلاثة أسئلة جوهرية: "لماذا إعادة الابتكار؟"، "لماذا عالم مشترك؟"، و"لماذا الكتاب؟".
وفي إجابته عن السؤال الأول، أكد امباركي أن إعادة الابتكار ضرورة أساسية لمواجهة التقلبات المتسارعة التي يعيشها العالم، والتي تستلزم التضامن للتعايش معها، لا سيما في ظل التراجع الذي يشهده الإقبال على الكتب وفقدان بعض القيم الإنسانية. وعن السؤال الثاني، أشار إلى أن التغيرات الراهنة تفرض التفكير الجاد والعميق.
أما بشأن محورية الكتاب، فقد أبرز أنه يشكل التراث العميق للمجتمعات، والدليل التاريخي الوحيد على تفاصيل العديد من الحضارات والأوضاع التي شهدها العالم سابقاً. لافتا إلى أن المعرض يسعى لإخراج الكتاب إلى فضاء المدينة لتكتشفه ويكون جزءاً من حضارتها، وهويتها، وروحها، وليقترب أكثر من القراء ويفهم تطلعاتهم، مؤكداً أن ذلك لن يتحقق إلا بتضافر الجهود، والتحضير الجماعي، وترسيخ حرية التعبير المسؤولة.
وبدورهما، تحدث مديرا المعرض، جلال الحكماوي وجليل بناني، عن خلفيات اختيار موضوع هذه النسخة، كاشفيْنِ عن الخطوط العريضة لبرنامجها الذي سيكون متميزاً ومختلفاً هذا العام.
وأكد الحكماوي أن اختيار شعار "لنبدع عالماً مشتركاً" لم يكن اعتباطياً، بل جاء نتيجة لتطور المعرض دورة تلو أخرى وتفاعله الحي مع السياق العالمي والوطني والإقليمي.
وأوضح أن المعرض سيمثل مختبراً للنقاش الفكري والتواصل الثقافي والفني عبر تشجيع الشباب وعقد موائد مستديرة لتفكيك القضايا الراهنة، وفي مقدمتها ضعف ترجمة الأعمال العربية والمغاربية.
وأضاف أن المعرض سيشهد تنظيم موائد مستديرة مخصصة لـ "أول كتاب" لتقديم الدعم للكُتّاب الجدد والشباب، إلى جانب تسليط الضوء على محاور الشعر، والترجمة، والتحولات الرقمية، فضلاً عن مناقشة واقع احتراف الكتابة كمهنة، وتنظيم ورشة عمل متخصصة في الصحافة الثقافية.
وفي ختام المداخلات، أشار جليل بناني إلى أن النسخة السابقة استقطبت نحو 60 ألف زائر، مما يعكس المكانة الخاصة للمعرض وبصمته المتجددة كمساحة للحوار والتبادل الفكري، مبرزاً أن أنشطة هذه الدورة ستنفد إلى الخارج من خلال برامج تستهدف المؤسسات التعليمية، وجامعة محمد الأول، والسجن المحلي.








