سياسة واقتصاد

ردا على عمر الشرقاوي.. ما كتبته ليس دفاعا عن وزيرة سابقة بل هو دعوة صريحة للعودة إلى زمن المجاملات

سفيان خلي هنا

مع احترامي لعاطفتك، سي شرقاوي ، ما كتبته ليس دفاعا عن وزيرة سابقة، بل هو دعوة صريحة للعودة إلى زمن المجاملات الذي خرب الإدارة المغربية لعقود. تريدون من رئيسة الحكومة أن تعفي وزيرة في صمت، بلا تعليل، بلا مواجهة، بلا تحمل للمسؤولية أمام البرلمان، كأننا نبدل سائق حافلة لا وزيرة تدبر المليارات من المال العام.


لنكن واضحين.


أولا، من قال إن الشرح تشهير؟ المنصوري لم تذهب إلى البرلمان لتقيم محكمة، ذهبت إليه ليستجوبها، ومجلس المستشارين سألها عن سبب إعفاء اقترحته هي. فهل كان عليها أن تصمت؟ هل كان عليها أن تقول عفوت عنها لظروف خاصة وترحل؟ لو فعلت ذلك لاتهمتموها اليوم بالتستر وبالشعبوية وبالخوف من قول الحقيقة.


الشفافية ليست تنكيلا، قول الحقيقة أمام ممثلي الأمة ليس محاكمة، هو احترام للدستور. الإعفاء حق دستوري نعم، لكن تبريره واجب سياسي. والرئيسة قامت بواجبها كاملا، قالت للمغاربة لماذا اقترحت الإعفاء، وتركت للمؤسسات أن تحكم.


ثانيا، تقول إن رئاسة الحكومة لا تمنح صكوك الأهلية. بل هذا هو جوهر رئاسة الحكومة. من يمنح صك الاستحقاق غيرها؟ الدستور أعطاها سلطة التدبير والاختيار والاقتراح، ومن يملك سلطة الاختيار يملك حتما سلطة التقييم. أن تقول رئيسة الحكومة إن هذه الوزيرة لا تستحق تدبير المال العام ليس إهانة لشخصها، بل هو صون لمال المغاربة. المال العام لا يعرف المجاملة الجندرية، من لا يحسن تدبيره يغادر، امرأة كان أو رجلا.


ثالثا، وهذه هي المفارقة التي أسقطت مقالك، أنت تلوم حزب الاستقلال لأنه تبرأ وترك المرأة بلا لباس. يا سيدي، الحزب المحترم لا يلبس الفشل لباسا. الحزب الذي يحترم نفسه ويحترم الدولة لا يحول مقره إلى ملجأ للمتعثرين. حين لم يدافع الاستقلال عن وزيرته، فهو لم يتخل عنها، بل مارس السياسة في أرقى صورها، قال إن مصلحة الوطن فوق تضامن الاخوة، وإن المسؤولية جماعية لكن المحاسبة فردية. هذا موقف يجب أن يدرس في مدارس السياسة، لا أن يدان في مقال عاطفي.


وأخيرا، لنحسم هذه النقطة الحساسة، منطق ارحموها لأنها امرأة هو أكبر إهانة للمرأة المغربية. لعقود ونحن نناضل لنقول إن المرأة تستطيع أن تدير وزارة كالرجل، أن تحاسب كالرجل، أن تعفى كالرجل. فكيف تريد اليوم أن نعود بها إلى خانة الكائن الهش الذي يحتاج إلى رحمة رئيسة الحكومة؟


المنصوري لم تقسو على امرأة، المنصوري عاملت وزيرة سابقة كرجل دولة كامل المسؤولية، وهذا هو قمة الاحترام للمرأة، أن لا تعاملها كضحية.


أنت صدمت من انفعال المنصوري، ونحن صدمنا من مقال يطلب من أول امرأة تترأس حكومة المغرب أن تكون أقل حزما حتى ترضى عنها العاطفة.


لا يا سيدي، الدولة لا تدار بالرحمة المجانية، الدولة تدار بالحزم المؤسساتي.


والمنصوري اليوم لم تكن قاضية بلا ظهير، كانت رئيسة حكومة بظهير دستوري وشجاعة سياسية افتقدناها طويلا.


وفي الاخير قد تظن ماقلت تطبيلا للمنصوري ، وهو ليس كذلك لكنه شبيه بما كنت تفعل للسيد اخنوش.