سنة 1999، كلفتني القناة الأولى بتغطية إياب نهائي كأس عصبة الأبطال الإفريقية بين الترجي التونسي والرجاء الرياضي. كانت مباراة الذهاب في الدار البيضاء قد انتهت بالتعادل صفر لمثله.
شدّ الزميل والأخ مصطفى طلال الرحال معنا إلى تونس، ولم نكن نتصور أن الرحلة ستتحول إلى واحدة من أكثر الذكريات رسوخًا في مسيرتنا المهنية.
منذ لحظة وصولنا إلى المطار بدأت المتاعب. تم حجز كاميرا القناة الثانية، بحجة أن القناة الأولى هي صاحبة الحقوق، وبالتالي لا يحق لقناة أخرى التصوير. تحرك الفريق، وأصرّ الحاج حنات على البقاء في المطار إلى أن تُسترجع الكاميرا، وبعد مفاوضات طويلة انتهت الأزمة.
ظننا أن الأصعب قد مرّ… فإذا بنا نصطدم بزحام مروري خانق، ثم بالمفاجأة الأكبر: ملعب مغلق في وجه تدريبات الرجاء، في انتظار الحارس والمفاتيح!
وجاء يوم المباراة، فكانت الاستفزازات والقرارات التحكيمية جزءًا من المشهد، ووصل الأمر إلى طرد جريندو.
لكن تلك الظروف لم تكسر عزيمة الرجاء. بالعكس، زادت الجميع إصرارًا على العودة بالكأس.
وانتهت المباراة بالتعادل صفر لمثله، قبل أن يحسم الرجاء اللقب بركلات الترجيح، وسط ملعب شبه فارغ، لا يكاد يضم إلا الرسميين والرجاويين الذين صنعوا في تلك الليلة فرحة لا تُنسى.
مصطفى طلال… كنت هناك. عشناها معًا، بكل تفاصيلها ومتاعبها وفرحتها.
واليوم، وأنت تمر بظرف صحي، تعود إليّ تلك الصور من الذاكرة… فأدعو الله أن يمنّ عليك بالشفاء والعافية، وأن تعود إلينا كما عرفناك: حاضرًا، صلبًا، وفيًّا للمهنة .
آه… على زمنٍ ولّى، وبقيت حكاياته في الذاكرة.






