هناك امرأة…
امرأة عادية، مثل آلاف النساء اللواتي يختلفن مع أزواجهن كل يوم.
لكن خلافها لم يُقرأ كخلاف… بل كـ فرصة.
فرصة للنهش، للفضح، للتهشيم، ولتحويلها إلى “قضية الموسم”.
في لحظة واحدة، تحوّل بيتها إلى زنزانة، وزوجها إلى خصم، ووسائل الإعلام إلى مقصلة.
لم يكن أحد يبحث عن الحقيقة…
كانوا يبحثون عن دم.
الأضواء التي كان يُفترض أن تكشف، صارت تحرق.
والناس الذين كان يُفترض أن يتعاطفوا، صاروا يتلذذون.
والخلاف الزوجي الذي يُعدّ بعدد شعرات رؤوس البشر، صار عندنا جريمة كونية تستحق السجن، والفضيحة، والصلب على منصّات التواصل.
خرجت السيدة من السجن…
لا بيت، لا حضن، لا صديقة، لا يد تمتد.
خرجت لتجد في استقبالها نفس الوحوش التي دفعتها إلى الهاوية:
عدسات كاميرات لم تشبع بعد من لحمها، ولم ترتوِ من دمها.
امرأة تحتاج علاجاً نفسياً…
نحن قدّمنا لها حفلة تصوير.
امرأة تحتاج احتواء…
نحن قدّمنا لها “ترند”.
امرأة تحتاج فرصة لتنهض…
نحن قدّمنا لها فرصة لتسقط أكثر.
القصة كلها: زوجة على خلاف مع زوجها.
لا أكثر.
لا أقل.
فما هذا “السحر الأسود” الذي يجعلنا نحولها إلى فريسة؟
ما هذا الجوع الذي يجعل المجتمع يلتهم امرأة مكسورة بلا رحمة؟
ما هذا الانحدار الذي يجعل الإعلام يتحوّل إلى مصّاص دماء محترف؟
المؤسف ليس ما حدث لها فقط…
المؤسف أننا لم نعد نرى الإنسان.
صرنا نرى “محتوى”.
صرنا نرى “مشاهدة”.
صرنا نرى “فرصة”.
وهي…
لم تكن سوى ضحية.
ضحية خلاف بسيط تضخّم بفعل شهوة الانتقام، وضحية إعلام فقد شرف المهنة، وضحية مجتمع صار يصفّق كلما رأى أحداً يُجلد في الساحة.
ما حدث لهذه السيدة ليس حادثاً فردياً…
إنه مرآة.
مرآة قاسية تعكس وجهاً بشعاً لم نعد نجرؤ على الاعتراف به:
نحن مجتمع يُحبّ القصص المكسورة…
لكن ليس ليُصلحها، بل ليُكمل كسرها.






