مجتمع وحوداث

هيئة النزاهة تكرس نموذج "المؤسسات المنفتحة" كمدخل استراتيجي لمكافحة الفساد واستعادة الثقة

كفى بريس

أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، خلال المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، أن مبادئ الانفتاح والإشراك المجتمعي لم تعد مجرد خيارات تدبيرية عابرة، بل أصبحت ضرورة مؤسساتية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

 وأوضح أن هذا المسار يفرض الانتقال من منطق التدبير المنعزل إلى نموذج تشاركي يهدف إلى إعادة تعريف أدوار الفاعلين العموميين وتأطير التفاعل مع القوى الحية في المجتمع، مشيداً بالدور الذي تلعبه مبادرة "الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة" في إرساء مرجعيات تحول الحكومات إلى منظومات تشرك المجتمع في صناعة القرار ومسؤولية تقييمه.

وفي تحول نوعي يتجاوز المفهوم التقليدي للحكومة المنفتحة، شدد رئيس الهيئة على سعي المؤسسة لتكريس أفق "المؤسسات المستقلة المنفتحة" ليشمل الانفتاح كافة البنيان المؤسساتي للدولة وليس السلطة التنفيذية فحسب. 

واعتبر أن هذا التوجه يجسد الرؤية الملكية السامية التي تعتبر محاربة الفساد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، مما يؤسس لتعاقد جديد قائم على التكامل الوظيفي، حيث ينتقل دور المجتمع المدني من البعد الاستشاري إلى التأثير الفعلي في السياسات العمومية، بما يضمن انسجام الأدوار وتحصين منظومة النزاهة في بعدها الشامل.

كما أعلن رئيس الهيئة الانخراط الرسمي للمؤسسة في "شراكة المؤسسات المنفتحة"، معتبراً أن العبرة تكمن في تحويل المبادئ إلى أثر ملموس ينعكس على جودة حياة المواطن وفعالية الأداء العمومي.

 ومن هذا المنطلق، بلورت الهيئة حزمة التزامات مهيكلة ترتكز على تعزيز المشاركة المواطنة في سياسات مكافحة الفساد وتطوير آليات التنسيق مع المؤسسات الوطنية والشركاء في المجتمع المدني، لمواجهة أزمة الثقة الناتجة عن غياب الشفافية، والعمل كفاعل يقظ وشريك في البناء والمساءلة بعيداً عن إكراهات الزمن السياسي.

وعلى المستوى القاري، أكد المتحدث أن إفريقيا باتت مؤهلة لإنتاج نموذجها الخاص في الحكامة المنفتحة استناداً إلى دينامية طاقاتها الشابة ومجتمعها المدني، مشيراً إلى الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها احتضان مدينة مراكش في نونبر المقبل لأول مؤتمر إفريقي لمبادرة الحكومة المنفتحة لهيئات مكافحة الفساد.

 ووصف هذا الحدث باللحظة التأسيسية لبناء رؤية إفريقية تربط الشفافية بالفعالية، وتجعل من المشاركة المجتمعية أداة حقيقية لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والمؤسسات على أسس النزاهة والمساءلة.