مجتمع وحوداث

أطباء الأسنان يحذرون من تداعيات "رأسملة" القطاع ويلوحون بالتصعيد

​أبدت الفيدرالية الوطنية لنقابات أطباء الأسنان بالقطاع الحر بالمغرب استياءً بالغاً وقلقاً عميقاً حيال ما وصفته بـ "المسار الخطير" الذي تنهجه الجهات الوصية، معتبرة أن هناك توجهاً صريحاً نحو تسليع مهنة طب الأسنان وإخضاعها لمنطق الاحتكار والرأسمالية، وهو ما يهدد بمسخ هويتها من رسالة طبية إنسانية مستقلة إلى نشاط تجاري محض محكوم بقوانين السوق.

​وشددت الفيدرالية، في بيان، على أن مشروع قانون مزاولة المهنة الجديد يفتح الباب أمام استثمارات أجنبية وذاتية في مؤسسات العلاج، مما يعد اعتداءً مباشراً على استقلالية القرار الطبي وجوهر الأخلاقيات المهنية. كما استنكرت الهيئة محاولات حذف المادة 44 من القانون 65-00 التي تمنع الجمع بين إدارة التغطية الصحية وتقديم العلاج، واصفة هذا الإجراء بالانزلاق الخطير الذي يكرس تضارب المصالح ويجعل القرار الطبي رهيناً للتحكم المالي.

​وفي سياق متصل، حذر البيان من تداعيات هذا التوجه الذي سيؤدي بالضرورة إلى تركيز القطاع في يد تكتلات رأسمالية كبرى، مما يهدد بانهيار العيادات الصغرى والمتوسطة وتحويل الطبيب إلى مجرد "أجير" فاقد للاستقلالية، حيث يصبح المريض ضحية لمنطق الربحية والمردودية المالية بدلاً من جودة العلاج.

​كما سلطت الفيدرالية الضوء على جملة من الاختلالات الهيكلية التي يعيشها القطاع، وفي مقدمتها غياب العدالة الضريبية، وتجميد التعريفة المرجعية الوطنية ومصنفات الأعمال منذ قرابة عقدين من الزمن، متجاهلة التطورات العلمية والتقنية المتسارعة. وانتقدت الهيئة أيضاً التوسع غير المدروس في تراخيص الكليات الخاصة، والتغاضي عن استمرار الممارسات غير القانونية للمهنة التي تضر بصحة المواطنين.

​واختتمت الفيدرالية بيانها بإعلان الرفض القاطع لكل أشكال "الرأسملة" وتحويل الصحة إلى سلعة للمضاربة، مطالبة بإصلاح جبائي منصف وتحيين فوري للتعريفات المرجعية. وحملت الهيئة الجهات الوصية المسؤولية الكاملة عن أي احتقان مهني وشيك، مؤكدة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة للدفاع عن كرامة المهنة وضمان حق المواطن في علاج آمن ومستقل.