كنت كتبت منذ سنة أو زيادة حول خطورة صناعة الغوغائيين أو السماع لهم، وأن الاستماع والاعتماد والاهتمام بالغوغائيين في أي مشروع سياسي أو اجتماعي أو ثقافي يؤدي إلى دفع ثمن لمن لا يستحقون بشكل من الأشكال، وبتفصيل منطقي، وجاء آنذاك إلى الصفحة بعضهم وقالوا ما قالوا من "حكمة غوغائية".
تحدث ابن خلدون في "المقدمة" وفي تاريخه (كتاب العبر) عن "الغوغاء" و"الدهماء"، أي عامة الناس، في سياق تشريح وتحليل طبائع المجتمعات، وما يقتضيه العمران البشري، وما يقع من تجييش وصناعة التهريج.
"وبعض من يلج ملاعب كرة القدم نموذج مصغر منهم"
يتحدث ابن خلدون عن الغوغائيين أنهم قد يسقطون الدول إذا قويت شوكتهم، ووجد من يتزعمهم، ويمكن تلخيص نظرته في النقاط التالية: 1- فئة غير منظمة يمكن إقناعها بسرعة، وفي الغالب من خلال تعظيم مظلمتهم، 2- تجتمع بسرعة حول الدعوات، فإذا طال الأمر انقلبت على من جمعهم، 3- تفتقر إلى ما يسميه "العصبية"، وبلغة العصر إلى مشروع مجتمعي، الذي يمكنها من إحداث تغيير حقيقي ومستدام. 4- يشير ابن خلدون إلى أن الغوغائيين يسهل جمعهم تحت لافتة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ يستعملون العاطفة ولا أثر للتفكير أو التقدير في الأمور، 5- يؤكد ابن خلدون أن محاولات تغيير المنكر أو الثورة التي تعتمد على "الغوغاء" مصيرها الفشل وتعريض المجتمعات للمهالك، 6- يشير إلى سهولة اختراقهم من العدو الخارجي وتحريضهم على عقلاء القوم.
يتبع






