ما تشهده غابة النقطة الكيلومترية 33، الواقعة على مستوى الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين الدار البيضاء والرباط، بالقرب من المدارة الطرقية بني يخلف–المنصورية–بنسليمان–بوزنيقة، يثير من جديد أسئلة ملحة حول الأمن، محاربة الاتجار في المخدرات وحماية القاصرين، في منطقة تقع، ضمن النفوذ الترابي للدرك الملكي بالمنصورية التابع لسرية الدرك الملكي ببوزنيقة.
من تجارة الكيف والطابا إلى البوفا والمخدرات القوية
إن ما يُتداول بشأن الأنشطة المرتبطة بتجارة المخدرات والانحرافات التي تعرفها هذه المنطقة ليس وليد اليوم، بل تعود جذوره إلى سنوات خلت. غير أن طبيعة هذه الأنشطة شهدت، بحسب المعطيات المتوفرة، تحولات مقلقة إذ لم تعد تجارة الكيف والطابا وحدها حاضرة في المشهد، بل برزت مخدرات قوية، من بينها ما يعرف محليا باسم «البوفا»، و ما يصاحبها من اثار و مخاطر صحية واجتماعية وأمنية.
كما أن صورة المنطقة، وفق ما يروى عن مراحل سابقة، تغيرت بدورها؛ فبعد أن كان بعض الزبائن يقصدون المكان لاقتناء كميات من المخدرات ثم المغادرة، فقد تحولت أجزاء منها إلى فضاءات يقضي فيها بعض الأشخاص "فترات طويلة"، في ظروف تستدعي التحقق الميداني من طبيعتها ومدى ارتباطها بأنشطة غير قانونية.
وتزداد خطورة هذه المخاوف مع الحديث عن سهرات مشبوهة ووقائع إجرامية، وصل بعضها، وفق ما يتم تداوله، إلى استعمال الأسلحة النارية. وهي معطيات تستوجب التعامل معها بالجدية اللازمة، والتحقق منها من قبل الجهات المختصة، حمايةً للأرواح وضمانًا لأمن المواطنين.
منطقة تثير قلق الساكنة وتستأثر بالاهتمام الإعلامي
لقد أصبحت غابة 33 موضوعًا يثير اهتمامًا إعلاميا متزايدا، كما باتت الأوضاع المتداولة بشأنها مصدر قلق لدى عدد من سكان المنصورية والمحمدية وبوزنيقة والمناطق المجاورة، خصوصا في ظل التخوف من استقطاب الشباب والقاصرين نحو استهلاك المخدرات أو التورط في أنشطة إجرامية.
ولا تقف المخاطر عند حدود الجريمة، بل تمتد إلى الأضرار الصحية والاجتماعية التي تخلفها المخدرات القوية والمواد مجهولة المصدر أو غير الخاضعة للمراقبة، فضلا عن انعكاساتها على الأسر ومستقبل الشباب. وأمام هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى مقاربة تجمع بين التدخل الأمني الفعّال والوقاية والتوعية والتتبع الاجتماعي للفئات المعرضة للخطر.
تحذيرات صحفية تعود إلى سنة 2000
وتجدر الإشارة، أن هذا الملف ليس جديدا؛ فقد سبق لي أن تطرقت في عدة مناسبات إلى أوضاع هذه المنطقة منذ سنة 2000، عندما كنت أشتغل بجريدة «الأحداث المغربية»، محذرا من المخاطر التي قد تترتب عن استمرار الأوضاع آنذاك، في منطقة كانت تعرف بلقب «العش».
كما سبق للزميل عبد العالي بونصر، رفقة الزميلة غزلان أمجود ، أن أنجزا تحقيقًا صحفيا حول المنطقة خلال فترة اشتغالهما بجريدة «الناس»، في سياق الاهتمام الإعلامي الذي رافق هذه البؤرة منذ سنوات.
وإذا كانت التحذيرات الصحفية قديمة، فإن استمرار تداول المخاوف نفسها، بعد مرور سنوات طويلة، يفرض إعادة فتح الملف على أساس معطيات ميدانية دقيقة، والوقوف على ما تحقق من تدخلات، وما لا يزال يحتاج إلى معالجة، ومدى نجاعة التدابير المتخذة لمنع هذه الأنشطة الغير قانونية و توسعها.
من المسؤول عن حماية المنطقة؟
إن ما تشهده غابة 33، وما يثار حولها من مخاوف، يطرح أسئلة مشروعة على مختلف الجهات المعنية، كلٌّ بحسب اختصاصه ومسؤوليته: الدرك الملكي، والقوات المساعدة، والسلطات المحلية، والمصالح الأمنية والاستخباراتية المختصة، إلى جانب الجهات المعنية بالوقاية من المخدرات وحماية الطفولة.
فهل تخضع المنطقة لمراقبة ميدانية منتظمة تتناسب مع طبيعة المخاطر المتداولة بشأنها؟ وما التدابير المتخذة لمواجهة الاتجار في المخدرات القوية، والتحقق من الأخبار المتعلقة باستعمال الأسلحة النارية في المواجهات؟ وكيف يجري التنسيق بين مختلف المصالح المختصة؟ وما الإجراءات الوقائية المعتمدة لحماية القاصرين والشباب من الاستقطاب نحو الإدمان والجريمة؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يستهدف جهة بعينها، ولا يعني إصدار أحكام مسبقة بشأن أداء أي مؤسسة، بقدر ما يروم المطالبة بتوضيحات وتدخلات ملموسة تتناسب مع حجم انشغالات الساكنة.
غابة 33 ليست مجرد نقطة على الطريق الوطنية رقم 1؛ إنها ملف أمني واجتماعي يستحق المعالجة الجدية والمستمرة. فحماية المواطنين، وصون سلامة الشباب والقاصرين، ومحاربة الاتجار في المخدرات، مسؤوليات لا تحتمل التأجيل أو الاكتفاء بالتدخلات الظرفية.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول المخاوف المتداولة إلى إجراءات ميدانية قابلة للتقييم، وأن تتم معالجة هذا الملف في إطار القانون، بما يضمن أمن المنطقة وكرامة سكانها، ويعيد الطمأنينة إلى الأسر التي تخشى على أبنائها من مخاطر المخدرات والجريمة.






